وللسيّد هبة الدين الشهرستاني كلام طويل حول استظهار هذا الرأي من الآية الكريمة نذكر ملخّصه :
قال : أول من تفطّن إلى هذا الاستنباط من الآية الشريفة هو الفاضل علي قلي بن فتح علي شاه القاجار . وجاء تأييده في « النخبة الأزهرية » ترجيحاً عى تفسير القدماء للآية .
قال السيّد : وفي الآية دلائل على هذا الاستظهار :
أولًا : التعبير بالجمود « تَحسَبُها جَامِدة » . ولا تهويل إذا كانت الجبال تُرى يوم القيامة في ظاهرها هامدة وساكنة في مستقرّاتها .
ثانياً : التعبير بالمرور مرّ السحاب ، وهو يدلّ على نعومةٍ في السير ، وليس ممّا يهول .
وثالثاً : التشبيه بالسُحب ، ولا هول في مشاهدة مسيرة السَحاب « 1 » .
فصحّ أنّ الآية لا تتناسب وكونها من أشراط الساعة أو إشارة إلى أهوال يوم القيامة .
وقال سيّدنا الطباطبائي : حمل الآية على إرادة حركة الأرض الانتقالية معنى جيّد لولا منافاته للسياق . « 2 » وقد قدّمنا أنّ سياق الآية ذاتها - بقرينة الإشارة إلى إحكام الصنع - تُرجِّح إرادة التفسير الأول المتقدّم .
« وَالأرضَ بَعدَ ذلِكَ دَحَاهَا » « 3 »
الدحو : الدحرجة . يقال : دحا الشيءَ بمعنى دحرجه ، كما يُدحرج الصبيانُ المداحي ، وهي أحجار صغار أمثال القرصة ، يحفرون حفيرة فيدحون بها إليها . وتسمّى المسادي والمراصيع . والدحو : رمي الملاعب بالجوز وشبهه . « 4 »
هامش
( 1 ) . الهيأة والإسلام : ص 97 - 99 .
( 2 ) . الميزان : ج 15 ص 442 .
( 3 ) . النازعات : 30 .
( 4 ) . الفائق للزمخشري : ج 1 ص 418 .