خصب ولا مطر .
قال الفيروزآبادي : يقال : ناقة جماد إذا كانت بطيئة في سيرها شبه الواقفة .
ومن ذلك كلّه يعرف أنّ هذه اللفظة تستعمل في موارد ، كان من طبعها السير والحركة فوقفت وقوف عارض . وصحّ إطلاق الجماد على الجبال باعتبار هُمودها في رأي العين ، ومن ثَمَّ قال المفسّرون : جامدة أي واقفة لا حراك فيها . ويؤيّده التقابل بمرور السحاب أي حركتها في جوّ السماء .
فقوله تعالى : « وهي تَمُرّ مرّ السَحاب » أي تسير في مسيرتها الحثيثة كمسيرة السُحب في الفضاء . روي ذلك عن ابن عبّاس « 1 » .
وليست حركة الجبال في مسير الفضاء سوى حركة الأرض الانتقالية في دورتها السنوية حول الشمس ، أو حركتها الوضعية حول نفسها . وعلى كلا المعنيين فيدلّ ذلك على حركة الأرض دون وقوفها وهدوئها ، وهذا بالرغم من الرأي السائد ذلك الحين القائل بسكون الأرض وكونها في مركز الأفلاك الدائرة حولها .
وجاءت دلالة الآية على حركة الأرض دلالة تبعيّة ، من قِبَل نسبتها إلى مجموعة الجبال ، فالجبال بمجموعتها تسير سيرها الحثيث ، الأمر الذي لا يكون إلّابحركة كتلة الأرض كلّها .
أمّا وما هذه الحركة وما هذه المسيرة الأرضية ؟
1 - قال أكثر المفسّرين : إنّها تسيير الجبال نحو الفناء ، إحدى علائم قيام الساعة نظير قوله تعالى :
« وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً »
« 2 » وقوله :
« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً . وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً »
« 3 » . وقوله :
« وَسُيِّرَتِ
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : ج 7 ص 236 .
( 2 ) . الكهف : 47 .
( 3 ) . الطور : 9 و 10 .