الاستقبال عن الأخرى ، كما في قوله تعالى :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
« 1 »
.
وإن كان المضارع منفيّاً فنفيه بما وإنْ ولا .
وإن كان الفعل ماضياً مثبتاً ، فالأولى الجمع بين اللام و « قد » ، كما في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . . . »
« 2 » . إلّاإذا طال الكلام ، فيجوز الاقتصار على أحدهما ، نحو :
« وَالشَّمْسِ وَضُحاها
- إلى قوله -
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »
. قال الأسترآبادي : والاقتصار على اللام أكثر .
وهكذا إذا كان من أفعال المدح والذم ( نعم وبئس ) فاللام وحدها ، إذ لا تدخلهما « قد » لعدم تصرّفهما . « 3 » لكن الزمخشري ذكر في قوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . . . »
: أنّه كلام تابع لقوله :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شَيء . وذكر أنّ الجواب محذوف ، تقديره : ليُدَمْدِمَنَّ اللَّه عليهم . . . أي على أهل مكّة لتكذيبهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما دمدم على ثمود ، حيث كذّبوا صالحاً . « 4 » والأكثر وافقوا الأسترآبادي في جعله الجواب ولكن محذوف اللام . « 5 »
اللام الموطّئة
هي اللام الداخلة على أداة الشرط لتمحّض الجواب للقسم .
قال ابن هشام : هي اللام الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قَسَم قبلها ، لا على الشرط . ومن ثمّ تسمّى : اللام المؤذنة : وتسمّى الموطّئة أيضاً ، لأنّها
هامش
( 1 ) . الضحى 93 : 5 .
( 2 ) . الفرقان 25 : 35 .
( 3 ) . شرح الكافية ، للأسترآبادي ، ج 2 ، ص 338 - / 340 .
( 4 ) . الكشاف ، ج 4 ، ص 760 .
( 5 ) . قال أبو البقاء : وحذف اللام لطول الكلام . إملاء ما منّ به الرحمان ، ج 2 ، ص 288 . وهكذا ذكر الزجاج وغيره . البحر المحيط لأبي حيّان ، ج 8 ، ص 481 .