وطّأت الجواب للقسم أي مهّدته له . نحو :
« لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ »
« 1 »
.
قال وأكثر ما تدخل على إن . وقد تدخل على غيرها ، كقوله :
لَمتى صَلَحْتَ لَيُقْضَيَنْ لك صالح * ولتُجزينَّ إذا جُزِيْتَ جميلا
قال : وعلى هذا فالأحسن في قوله تعالى :
« لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . . »
« 2 » أن لا تكون موطّئة وما شرطيّة ، بل للابتداء وما موصولة . لأنّه حمل على الأكثر . « 3 » لأنّ القرآن يحمل على الأفصح الأفشى دون الشاذّ النادر .
قال : وقد تحذف مع كون القسم مقدّراً قبل الشرط ، نحو :
« وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ »
« 4 » وقول بعضهم : ليس هنا قسم مقدّر ، وإنّ الجملة الاسميّة جواب الشرط على إضمار الفاء ، كقول عبد الرحمان بن حسّان بن ثابت الأنصاري :
من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها * والشرّ بالشرّ عند اللَّه مثلان « 5 »
مردود ، لأنّ ذلك خاصّ بالشعر .
وكقوله تعالى :
« وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 6 » .
فهذا لا يكون إلّاجواباً للقسم . « 7 »
هامش
( 1 ) . الحشر 59 : 12 .
( 2 ) . آل عمران 3 : 81 . وتمام الآية :« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . . » .قال الزمخشري : هي لام التوطئة ، لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف . وفي « لتؤمنُنّ » لام جواب القسم . و « ما » يحتمل أن تكون المتضمّنة لمعنى الشرط ، ولتؤمنُنّ سادّ مسدّ جواب القسم والشرط جميعاً . وأن تكون موصولة بمعنى : الذي آتيتكموه لتؤمنُنّ به . الكشّاف ، ج 1 ، ص 379 .
( 3 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 235 .
( 4 ) . الأنعام 6 : 121 . والدليل على كون الجملة جواب القسم : أنّها لو كانت جواباً للشرط ، لوجب دخول الفاء .
( 5 ) . والشاهد في حذف الفاء من جواب الشرط مع كون الجملة اسميّة .
( 6 ) . المائدة 5 : 73 .
( 7 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 236 .