الأمور العظام . « 1 » وقال - مسبقاً - : واللام بمعنى الواو ، للقسم في التعجّب ، نحو : للَّهلا يؤخّر الأجل . قال المحقّق الأسترآبادي : قولهم : « في التعجّب » يعنون في الأمر العظيم الذي يستحقّ أن يتعجّب منه ، فلا يقال : للَّهلقد قام زيد ، بل يستعمل في الأمور العظام ، نحو : للَّه لتبعثُنّ . قال : وقيل : إنّ اللام في
« لِإِيلافِ قُرَيْشٍ »
« 2 » و
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا »
« 3 » للتعجّب .
والأولى أن تكون للاختصاص ، إذ لم يثبت لام التعجّب إلّافي القسم . « 4 »
ما يسدّ مسدّ القسم
وقد يقوم مقام القسم « حقّاً » وما في معناه ، نحو « يقيناً » و « قطعاً » . كقولك : « يقيناً لأفعلنّ » و « قطعاً لتركبنّ » .
قال تعالى :
« وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »
« 5 »
.
وقال :
« فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ »
« 6 »
.
قال الزمخشري : قرىء : فالحقَّ والحقَّ . . . منصوبين ، على أنّ الأوّل مقسم به ، كاللَّه في قوله : « إنّ عليك اللَّهَ أن تبايعا . . . » . وجوابه : لأملأنّ .
ومرفوعين ، على أنّ الأوّل مبتدأ محذوف الخبر ، كقولك : « لعمرك . . . » ، أي فالحقُّ قسمي لأملأنّ ، والحقُّ أقول ، أي أقوله . كقول الشاعر :
قد أصبحت امّ الخيار تدّعي * عليّ ذنباً كلّه لم أصنع
ومجرورين ، على أنّ الأوّل مقسم به قد اضمر حرف قسمه ، كقولك : اللَّهِ لأفعلنّ ، والحقّ أقول ، أي : ولا أقول إلّاالحقّ ، على حكاية لفظ المقسم به . ومعناه التوكيد والتشديد .
قال : وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضاً . وهو وجه دقيق حسن .
هامش
( 1 ) . شرح الكافية ، ج 2 ، ص 334 .
( 2 ) . قريش 106 : 1 .
( 3 ) . البقرة 2 : 273 .
( 4 ) . شرح الكافية ، ج 2 ، ص 329 .
( 5 ) . السجدة 32 : 13 .
( 6 ) . ص 38 : 84 - / 85 .