الاستعطافي ، نحو : « باللَّه أخبرني ، هل كان كذا » أي أسألك باللَّه مستحلفاً . « 1 » قال : والتاء المحرَّكة في أوائل الأسماء حرف جرّ معناه القَسَم ، وتختصّ بالتعجّب وباسم اللَّه تعالى .
قال الزمخشري في
« تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ »
« 2 » : الباء أصل حروف القسم ، والواو بدل منها ، والتاء بدل من الواو . وفي التاء زيادة معنى التعجّب ، « 3 » كأنّه عليه السلام تعجّب من تسهّل الكيد على يده وتأتّيه . لأنّ ذلك كان أمراً مقنوطاً منه لصعوبته وتعذّره . . . ولعمري إنّ مثله صعب متعذّر في كلّ زمان ، خصوصاً في زمن نمرود ، مع عتوّه واستكباره وقوّة سلطانه وتهالكه على نصرة دينه .
قال الشيخ رضيّ الدين الأسترآبادي : اعلم أنّ واو القسم لها ثلاثة شروط ، أحدها :
حذف فعل القسم معها ، فلا يقال : أقسم واللَّه . . وذلك لكثرة استعمالها في القسم ، فهي أكثر استعمالًا من أصلها أي الباء .
والثاني : أن لا تستعمل في قسم السؤال ( القَسَم الاستعطافي ) فلا يقال : واللَّه أخبرني ، كما يقال : باللَّه أخبرني .
والثالث : أنّها لا تدخل على الضمير ، فلا يقال وَكَ ، كما يقال : بِكَ .
قال : واختصاص الواو بالحكمين الأخيرين ، لكونها فرع الباء وبدلًا منها .
قال : وإنّما حُكم بأصالة الباء ، لأنّ أصلها الإلصاق ، فهي تلصق فعل القسم بالمقسم به .
وأبدلت الواو منها ، لأنّ بينهما تناسباً لفظيّاً ، لكونهما شفهيّتين . ومعنويّاً ، ألا ترى أنّ في واو
هامش
( 1 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 105 - 106 .
( 2 ) . الأنبياء 21 : 57 .
( 3 ) . قال عبداللَّه بن عمرو العرجي :تاللَّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكنّ أم ليلى من البشرجاءت التاء هنا للقسم في مقام التعجب !