المتأرجحة حسبما يرسمها شاعر مُفلق مُجيد . ونظيره :
فغنّها وهي لك الفِداء * إنّ غناء الإبل الحُداء
قال : وفي التنزيل منه الشيء الوفير :
قال تعالى :
« وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ، إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ »
« 1 » . وكذا :
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ »
« 2 »
.
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
« 3 » . وأمثال ذلك كثير .
وكذلك قد ينزّلون منزلة المنكر من لا يكون منكراً إذا رأوا عليه شيئاً من أمارات الإنكار ، فيحوكون له الكلام حياكة تناسب المغترّ التائه في كبريائه . ومن هذا الأسلوب قوله :
جاء شقيق عارضاً رمحه * إنّ بني عمّك فيهم رماح
قال السكاكيّ : وقد يقلبون هذه القضيّة مع المنكر ، إذا كان معه ما إذا تأمّله ارتدع عن الإنكار ، فيقولون لمنكر الإسلام : الإسلام حقّ . وقوله جلّ وعلا - بشأن القرآن - :
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ »
« 4 »
.
قال : وهذا النوع - أعني نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر - متى وقع عند النظّار موقعه استهشّ الأنفس ، وأنقّ الأسماع وهزّ القرائح ، ونشط الأذهان . ولأمر مّا تجد أرباب البلاغة وفرسان الطراد في ميدانها يستكثرون من هذا الفنّ في محاوراتهم . وإنّك إذا حذقت في هذا الفنّ ، فبالحريّ أمكنك التسلّق به إلى العثور على السبب في إنزال ربّ العزّة ، قرآنه المجيد على هذه المناهج الرشيقة . « 5 »
هامش
( 1 ) . هود 11 : 37 .
( 2 ) . يوسف 12 : 53 .
( 3 ) . التوبة 9 : 103 .
( 4 ) . البقرة 2 : 2 .
( 5 ) . مفتاح العلوم ، ص 83 .