القَسَم والتشبيه
ممّا يجدر التنبّه له : أنّ في القسم نوعاً من التشبيه الموجب لتأكيد الكلام وتثبيته . ومن ثمّ ناسب درج مباحث القسم ضمن مباحث التشبيه الباعث على التأكيد .
إنّ الحالف بشيء ، لغرض تثبيت مطلوبه ، إنّما يحاول التأكيد على تحقيقه ، بتشبيه مطلوبه ( المُقْسَم له ) بالمقسم به في الثبات والاستحكام ، كما نبّهنا آنفاً .
فهناك ما يقسم له ، وهو المطلوب والمدّعى ثبوتُه ، تجاه من ينكره أو يلوح منه أمارات الإنكار ، حسبما سبق في كلام السكّاكي . وما يقسم به ، وهو المتسالم عليه حتّى لدى الخصوم ، ويكون كبيّنة أو شاهد على إثبات المدَّعى .
ومن ثمّ فمن الضروري أن يقع الحلف بما هو حقّ واقع وحقيقة ثابتة لامرية فيها .
وما تلك الأيمان في القرآن - بالكائنات - إلّاجرياً مع حقيقة القسم وطبيعته الهادفة إلى التوكيد عن طريق التشبيه . الأمر الذي يستدعي أن يكون المقسم به ، شيئاً أو أمراً ثابتاً لائحاً لا غبار عليه .
إذن فالذي يؤدّيه القسم هو التشبيه محضاً تشبيها لما لا ينبغي الشكّ فيه بما لا شكّ فيه يقيناً .
قال تعالى :
« فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
« 1 » . أي كما أنّه لا شك في فاطر السماوات والأرض ، « 2 » كذلك لا ينبغي الارتياب في أنّ الرزق مقسوم من السماء
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ . . . »
« 3 »
.
وقال :
« وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ . وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ . النَّجْمُ الثَّاقِبُ . إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ »
« 4 »
.
هامش
( 1 ) . الذاريات 51 : 23 .
( 2 ) .« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »إبراهيم 14 : 10 .« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »الزخرف 43 : 87 .
( 3 ) . الذاريات 51 : 22 .
( 4 ) . الطارق 86 : 1 - / 4 .