11 - براعة القَسَم في القرآن
القسم : اليمين ، الحلف باللَّه العظيم أو بغيره ، تحقيقاً للخبر وتوكيده ، حتّى أنّهم جعلوا مثل قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
« 1 » قَسَماً ، وإن كان بصورة إخبار بالشهادة ، لأنّه لمّا جاء توكيداً للخبر سمّي قسماً . « 2 » والقسم ، عموده التشبيه - حسبما يأتي - تشبيهاً لأمر ثابت في واقعه ، مرتاب في ظاهره ، بأمر ثابت مشهود لا ريب فيه . وقد جاء في القرآن على أروعه وأبدعه ممّا كانت عليه أساليب العرب في الأقسام .
وعليه فلاموضع لما قد يقال : لا معنى للقسم منه تعالى ، لا لمؤمن ولا لكافر . إذ لو كان لأجل مؤمن ، فالمؤمن مصدّق بمجرّد الإخبار منه سبحانه من غير حاجة إلى يمين . وإن كان لأجل كافر ، فلايفيده ، حتى ولو تغلّظت الأيمان !
لكن يجب أن يُلحظ أنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب محاوراتهم ، ومن عادتها إذا حاولت التوكيد من أمرٍ أن تأتي بأدواتها ومنها اليمين الصادقة . « 3 » قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : والقَسَم تأكيد الخبر بما جعله في حيّز المتحقّق . « 4 » وعن بعض الأعراب أنّه لمّا سمع قوله تعالى :
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ،
هامش
( 1 ) . المنافقون 63 : 1 .
( 2 ) . الإتقان ، ج 4 ، ص 46 .
( 3 ) . راجع : تفسير الطنطاوي ، ج 25 ، ص 265 - 266 .
( 4 ) . التبيان ، ج 10 ، ص 190 .