هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ »
« 1 » .
كانت العرب تعترف بالمبدأ الأعلى وهو اللَّه تعالى ، وإنّما يعبدون الأوثان ليقرّبوهم إلى اللَّه زُلفى « 2 » فكانوا يعتبرونهم آلهةً صغاراً ، هم شفعاء ووسطاء بينهم وبين اللَّه الكبير المتعال .
تعاليم ورثوها من أمم مجاورة : الفرس والروم واليونان .
فإذ قد تسلّموا بربوبيته تعالى ، وأنّه الحاكم على الخلائق أجمعين ، فإنّه يحكم بهؤلاء وما يعبدون أنّهم حصبُ جهنم . ولا يدخلها إلّاصاغر حقير ، لا يملك شفاعة ولا يستحقّ عبادة .
وقوله :
« وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ »
« 3 » فقد رتّب دخولهم الجنّة على ولوج الحبل الغليظ في خرم الإبرة . ولمّا كان ذلك أمراً ممتنعاً ، كان ذاك أيضاً مثله . فقد أبدى امتناع دخولهم الجنّة بهذا الشكل القياسي كناية بديعة .
وقوله :
« وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ »
« 4 » قياس استثنائي مركّب من قضيّة شرطية مضمونها :
« وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
« 5 » . وأخرى حملية استثنائية مضمونها :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى »
« 6 » .
وقوله :
« فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
« 7 » . الكبرى مطوية ، أي وكلّ آفل غير مستحقّ للعبادة .
وقوله تعالى :
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ »
« 8 » . . . هذا أشبه بقياس السبر
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 98 و 99 .
( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « مَا نعبُدهم الّا ليُقرِّبُونا إلى اللَّه زُلفى » ( الزمر : 3 ) .
( 3 ) . الأعراف : 40 .
( 4 ) . الأعراف : 176 .
( 5 ) . الإسراء : 19 .
( 6 ) . طه : 124 - 126 .
( 7 ) . الأنعام : 76 .
( 8 ) . طه : 124 - 126 .