وكنّى عن البول ونحوه بالغائط في قوله :
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ »
« 1 » ، وأصله المكان المطمئنّ من الأَرض .
وكنّى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها :
« كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ »
« 2 » .
وكنّى عن الأستاه بالأدبار في قوله :
« يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ »
« 3 » .
* * * وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله :
« وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا »
« 4 » .
وقوله :
« الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا »
« 5 » .
واجيبُ بأنّ المراد به فرج القميص ، والتعبير به من لطيف الكنايات وأحسنها ، أي لم يعلّق ثوبها ريبة ، فهي طاهرة الثوب ، كما يقال : نقيّ الثوب ، وعفيف الذيل كناية عن العفّة ، ومنه :
« وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ »
« 6 » . وكيف يظنّ أنّ نفخ جبريل وقع في فرجها ، وإنّما نفخ في جيب درعها . ونظيره أيضاً
« وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ »
« 7 » .
قال الفرّاء : والفرج هاهنا : جيب درعها ، وذُكرَ أنّ جبرئيل عليه السلام نفخ في جيبها . وكلّ ما كان في الدرع من خرق أو غيره يقع عليه اسم الفرج . قال اللَّه تعالى :
« ما لَها مِنْ فُرُوجٍ »
« 8 » يعني السماء من فطور ولا صدوع « 9 » .
وقال في موضع آخر : ذكر المفسّرون أنّه جيب درعها ، ومنه نُفخ فيها « 10 » ودرع المرأة قميصها . وهكذا قال السيد شبّر والطبرسي وغيرهما من أعلام المفسّرين « 11 » .
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .
( 2 ) . المائدة : 75 .
( 3 ) . الأنفال : 50 .
( 4 ) . الأنبياء : 91 .
( 5 ) . التحريم : 12 .
( 6 ) . المدّثر : 4 .
( 7 ) . الممتحنة : 13 .
( 8 ) . ق : 6 .
( 9 ) . معاني القرآن : ج 3 ص 169 .
( 10 ) . معاني القرآن : ج 2 ص 210 .
( 11 ) . مجمع البيان : ج 7 ص 62 وج 10 ص 319 ، تفسير شبّر : ص 321 وص 524 .