ويراد غيره . وسمّي به لأنّه أميل الكلام إلى جانب مشاراً به إلى آخر ، يقال : نظر إليه يعرض وجهه ، أي جانبه « 1 » .
قال الطيّبي : وذاك يفعل إمّا لتنويه جانب الموصوف ، ومنه :
« وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ »
« 2 » أي محمّد صلى الله عليه وآله إعلاءً لقدره ، أي أنّه العَلَم الذي لا يشتبه . وإمّا للتلطّف به واحترازاً عن المخاشنة ، نحو :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي »
« 3 » أي ومالكم لا تعبدون ، بدليل قوله :
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
. وكذا قوله :
« أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً »
« 4 » ووجه حسنه إسماع من يقصد خطابه الحقّ على وجه يمنع غضبه ، إذ لم يصرّح بنسبته للباطل ، والإعانة على قبوله ، إذ لم يرد له إلّاما أراد لنفسه .
وإمّا لاستدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم ، ومنه :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
« 5 » خوطب النبيّ صلى الله عليه وآله وأريد غيره ، لاستحالة الشرك عليه شرعاً .
وإمّا للذمّ نحو :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 6 » ، فإنّه تعريض بذمّ الكفّار ، وإنّهم في حكم البهائم الذين لا يتذكّرون .
وإمّا للإهانة والتوبيخ ، نحو :
« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ »
« 7 » ، فإنّ سؤالها لإهانة قاتلها وتوبيخه .
قال السبكي : التعريض قسمان :
قسم يراد به معناه الحقيقي ، ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدّم . وقسم لا يراد ، بل يُضرب مثلًا للمعنى الذي هو مقصود التعريض ، كقول إبراهيم :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
« 8 » « 9 » .
هامش
( 1 ) . معترك الأقران : ج 1 ص 292 .
( 2 ) . البقرة : 253 .
( 3 ) . يس : 22 .
( 4 ) . يس : 23 .
( 5 ) . الزمر : 65 .
( 6 ) . الرعد : 19 والزمر : 9 .
( 7 ) . التكوير : 8 و 9 .
( 8 ) . الأنبياء : 63 .
( 9 ) . معترك الأقران : ج 1 ص 293 .