تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قال الراغب : الفرج والفرجة : الشقّ بين الشيئين كفرجة الحائط . والفرج : ما بين الرجلين . وكنّى به عن السوأة ، وكثر استعماله حتّى صار كالصريح فيه . قلت : وإطلاق الفرج على الجيب باعتبار أنّه الشقّ الواقع بين جانبي الدرع ، إطلاق على أصله ، وكنّى به عن السوأة ، سواء أكانت من الرجال أم من النساء ، كما في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ »
« 1 » . و
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . .
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ »
« 2 »
.
« وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ »
« 3 » . وحفظ الفرج كناية عن التحفّظ على طهارته وأن لا يتدنّث باقتراب قذارة أو يتلوّث بارتكاب حرام ، كناية بليغة عن التعفّف واجتناب الفحشاء . وعليه فحَصانة الفرج كناية عن طهارة الذيل ، الذي هو بدوره كناية عن التعفّف ، ومن ثمّ فهي كناية عن نظير المجاز عن المجاز ، فتدبّر ، فانّه لطيف . رابعها : قصد المبالغة والبلاغة ، نحو قوله تعالى :
« أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ »
« 4 » . كنّى عن النساء بأنّهنّ ينشأن في الترفّه والتزيّن والشواغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني . ولو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك ، والمراد نفي ذلك عن الملائكة . وقوله :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
« 5 » كناية عن سعة جوده وكرمه جدّاً . خامسها : قصد الاختصار ، كالكناية عن ألفاظ متعدّدة بلفظ « فعل » ، نحو :
« لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ »
« 6 » .
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا »
« 7 » أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله .
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 5 ، المعارج : 29 . ( 2 ) . النور : 30 و 31 . ( 3 ) . الأحزاب : 35 . ( 4 ) . الزخرف : 18 . ( 5 ) . المائدة : 64 . ( 6 ) . المائدة : 79 . ( 7 ) . البقرة : 24 .
تلخيص التمهيد — صفحة 320 | الشيخ محمد هادي معرفة