وعليه فالأوصاف ثمانية وقد فصل بين الثامن وما قبله بقوله « بعد ذلك » الذي هو بمنزلة الواو هنا .
7 - قوله في سورة الكهف :
« لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً »
« 1 » . وفي آية أخرى
« لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً »
« 2 » .
لأنّ الإمر هو الأمر العَجَب ، والعجَبَ كلّ أمر خالف المألوف سواء أكان خيراً أم شراً .
وأمّا النكر فهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل .
والآية الأولى جاءت بشأن خرق السفينة ، بما لا يستلزم غرقها وإهلاك أهلها . . . فلعلّ في ذلك سرّاً وحكمة ، لكنّه خلاف المألوف ، فأثار العجب .
والآية الثانية جاءت بشأن قتل الغلام ، وهو طفل لا يعقل شيئاً ولم يرتكب إثماً ، فهو بظاهره قتل نفس محترمة ، وهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل « 3 » .
8 - قوله :
« أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ »
« 4 » . لكنّه بعد ذلك قال :
« أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ »
« 5 » زيادة في الإنكار عليه بزيادة توجيه الخطاب والعتاب إليه .
9 - قوله :
« فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها »
« 6 » - أوّلًا -
وقوله :
« فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ »
« 7 » - ثانياً -
وقوله :
« فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما »
« 8 » - ثالثاً -
ففي الأول نسب ما ظاهره الإفساد إلى نفسه ، تنزيهاً لمقام قدسه تعالى عن نسبة الإفساد إليه .
وفي الثاني خليط من الإفساد والإنعام ، ومن ثم نسبه إلى نفسه مع غيره وهو اللَّه تعالى .
لكن الثالث كان محض إنعام ، ومن ثم نسبه إلى اللَّه خالصاً .
هامش
( 1 ) . الكهف : 71 .
( 2 ) . الكهف : 74 .
( 3 ) . أسرار التكرار : ص 134 رقم 287 .
( 4 ) . الكهف : 72 .
( 5 ) . الكهف : 75 .
( 6 ) . الكهف : 79 .
( 7 ) . الكهف : 81 .
( 8 ) . الكهف : 82 .