تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
كذلك . . . أي لا تعبدون اليوم ولا بعد اليوم ما أعبد اليوم .
« وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ »
نفي في الماضي وتعليل لما تقدّمه . لأنّ اسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة . أي لم أعبد ما عبدتم قبل اليوم ، فكيف ترجون عبادتي اليوم لما عبدتم وتعبدونه ؟ !
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
أي ولا أنتم عبدتم ما أعبد اليوم . وبذلك افترق المعنى في الآية . تلك للنفي في الحال والآتي ، وهذه للنفي في الماضي « 1 » . وقال الفرّاء - وفي وجه التكرار - : إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب كلامهم ومحاوراتهم . ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والإفهام ، فيقول المجيب : بلى ، بلى . ويقول الممتنع : لا ، لا . قال : ومثله قوله تعالى :
« كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
« 2 » . قال : وهذا أولى المواضع بالتأكيد ، لأنّ الكافرين أبدأوا في ذلك وأعادوا . فكرّر سبحانه ليؤكّد إياسهم وحسم أطماعهم بالتكرير « 3 » .

هل في القرآن لفظة غريبة ؟

قال قوم : إنّا إذا تلونا القرآن وتأمّلناه وجدنا معظم كلامه مبنيّاً ومؤلّفاً من ألفاظ قريبة ودارجة في مخاطبات العرب ومستعملة في محاوراتهم ، وحظّ الغريب المشكل منه بالإضافة إلى الكثير من واضحه قليل ، وعدد الفِقَر والغُرَر من ألفاظه بالقياس إلى مباذله ومراسيله عدد يسير ، الأمر الذي لا يشبه شيئاً من كلام البلغاء الأقحاح من خطباء مصاقع وشعراء مفلَّقين ، كان ملء كلامهم الدُرر والغرر والغريب الشارد . لكن الغرابة على وجهين ، كما ذكره أبو سليمان حمد بن محمّد الخطابي في كتابه « معالم
هامش
( 1 ) . راجع الكشاف للزمخشري . ( 2 ) . التكاثر : 3 و 4 . ( 3 ) . مجمع البيان : ج 10 ص 552 .