نقتطف من أزهاره ما يلي :
1 - قوله تعالى في سورة البقرة :
« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً »
« 1 » بالواو . وفي سورة الأعراف :
« فَكُلا »
« 2 » بالفاء .
لأنّ « اسكن » في سورة البقرة يراد به الإقامة بالمكان ، وذلك يستدعي زماناً ممتداً ، فلم يصلح إلّابالواو ، لأنّ المعنى : إجمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها . ولو كانت بالفاء لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة ، لأنّ الفاء للترتيب والتعقيب .
والذي في سورة الأعراف بمعنى اتخاذ السكنى لأنّه يقابل خطاب إبليس بالأمر بالخروج
« اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً »
« 3 » . فكان خطاب آدم « اسكن أنت وزوجك » بمعنى اتخاذها مسكناً . واتخاذ السكنى آنيّ لا يستدعي زماناً ممتداً ، فكانت الفاء أولى ، أي كُلا منها عقيب اتخاذها مسكناً . ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل ، بل يقع الأكل عقيب الاتخاذ « 4 » .
2 - ونظير ذلك أيضاً قوله في سورة البقرة :
« وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ »
« 5 » بالفاء . وفي سورة الأعراف :
« وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ »
« 6 » بالواو . لأنّ الأكل لا يكون إلّابعد الدخول . ولكنّه يجتمع مع السكون بمعنى الإقامة في المسكن « 7 » .
3 - وزيد « رغداً » في البقرة ( 35 و 58 ) . ولم يرد في الأعراف ( 19 و 161 ) . لأنّ الآيتين في البقرة بدئتا بقوله : « قلنا » ، فناسب التعظيم زيادة تشريف وتكريم ، ومن ثم كانت زيادة « رغداً » .
أمّا في الأعراف فبدئت الآية ( 19 ) بقوله : « قال » مفرداً ، والآية ( 161 ) بقوله : « وإذ قيل » من غير تشريف .
هامش
( 1 ) . البقرة : 35 .
( 2 ) . الأعراف : 19 .
( 3 ) . الأعراف : 18 .
( 4 ) . أسرار التكرار : ص 25 - 26 رقم 11 .
( 5 ) . البقرة : 58 .
( 6 ) . الأعراف : 161 .
( 7 ) . أسرار التكرار : ص 28 رقم 17 .