كلّ ذلك من أدب الكلام ، فتفهّم « 1 » .
10 - قوله تعالى في سورة الرحمان :
« وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ »
« 2 » .
كرّر لفظ الميزان ثلاث مرات مع قرب الفاصلة ، وكان حقّه حسب الظاهر الإضمار بعد ذكره أولًا .
قيل : لأنّه في كلّ موضع بمعنى غير معناه الآخر ، فوجب الإظهار ليكون كلّ واحد مستقلًاّ بالإفادة ، وإلّا لا حتاج إلى الاستخدام .
فالميزان الأول هو النظام الكوني الحاكم على كلّ موجودات العالم . والثاني هو نظام الشريعة الحاكم على أفعال العباد وتصرّفاتهم . والثالث هي آلة الوزن المعروفة « 3 » .
11 - قوله تعالى :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
كرّرت إحدى وثلاثين مرّة :
ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب الخلق وبدائع الصنع ، والمبدأ والمعاد .
وسبعة منها عقيب آيات العقاب والنار وشدائد نقمته تعالى .
ثم ثمانية منها عقيب وصف الجنّات ونعيمها .
وثمانية أخرى بعدها للجنتين وما حوتا عليه من نِعم كبار « 4 » ، رزقنا اللَّه التنعّم بنعمها الجسام العظام .
أما التذكير بالآلاء عقيب ذكر العقاب والنار فلأنّه أيضاً من النِعم التي أنعم اللَّه بها على الإنسان ، لأنّ تكوين الشخصية المعتدلة ذو عاملين أساسيين ، عامل الخوف وعامل الرجاء ، فكما أنّ الوعد يؤثّر في تربية النفس ترغيباً في الثواب ، كذلك الوعيد مؤثّر في التربية ترهيباً عن العقاب . فكلاهما من الآلاء والنِعم الإلهية لهذا الإنسان في سبيل تربيته .
هامش
( 1 ) . أسرار التكرار : ص 134 رقم 289 .
( 2 ) . الرحمان : 7 - 9 .
( 3 ) . أسرار التكرار : ص 198 .
( 4 ) . أسرار التكرار : ص 198 .