تجري مجرى استئناف كلام ، ومن هنا لقّبه جماعة من المفسّرين بواو الثمانية .
واستدلّوا بقوله تعالى :
« التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » ، فقد جيء بالواو عندما زيدت الأوصاف على السبعة .
وبقوله تعالى :
« مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً »
« 2 » ، فلمّا بلغ الثامن جيء بالواو .
وبقوله تعالى :
« وَفُتِحَتْ أَبْوابُها »
« 3 » لأنّ أبواب الجنة ثمانية « 4 » .
وهذا الوجه لم يرتضه المصنّف ، ومن ثمّ ردّ عليه بقوله : ولكل واحد من هذه الآيات وجوه ذكرتها في موضعها .
أمّا الآية في سورة التوبة فلم يذكر لها شيئاً .
والآية في سورة التحريم قال فيها : ثم ختم بالواو ، فقال « وأبكاراً » لأنّه استحال العطف على ثيّبات فعطفها على أول الكلام . ويحسن الوقف على « ثيّبات » لما استحال عطف « أبكاراً » عليها . وقول من قال إنها واو الثمانية بعيد « 5 » .
وذكر في آية الزمر أنها واو الحال « 6 » ، أي وقد فتحت بتقديره « قد » .
وفي قوله تعالى من سورة القلم
« وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ »
« 7 » قال : أوصاف تسعة ، ولم يدخل بينها واو العطف ولا بعد السابع ، فدلّ على ضعف القول بواو الثمانية « 8 » .
قلت : هذا على تقدير أن يكون « حلّاف » وصفاً أولًا ، في حين أنّه الموصوف ، والأوصاف إنّما تبتدئ من « مهين » .
هامش
( 1 ) . التوبة : 112 .
( 2 ) . التحريم : 5 .
( 3 ) . الزمر : 73 .
( 4 ) . أسرار التكرار : ص 132 رقم 283 .
( 5 ) . أسرار التكرير : ص 206 رقم 526 .
( 6 ) . المصدر : ص 186 رقم 445 .
( 7 ) . القلم : 10 - 13 .
( 8 ) . أسرار التكرار : ص 207 رقم 503 .