يريد من الصعود والرفعة في القدرة والمنزلة ، لكنّه بنى على تناسي التشبيه ، فزعم أنّه يحاول الصعود إلى السماء على حقيقته ! وهذا التشبيه والتناسي خاليان من أيّ لطف وظرافة . وقايس بينه وبين قوله تعالى : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » « 1 » انظر إلى جرس لفظه ولطف تعبيره . وقوله تعالى : « رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » « 2 » . كلامٌ خالٍ من التشبيه ، لكن ملؤه الأُبّهة والجلال والكبرياء ، في حسن النظم وجودة التعبير . قال ابن رشيق في باب الاعتذار : وأجلّ ما وقع في الاعتذار من مشهورات العرب قصائد النابغة الثلاث ، يقول في إحداهنّ :
قال : وأفضل من هذا كلّه قول اللَّه تعالى : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ