ومن أبيات الغلوّ قول مهلهل :
فلولا الريح أَسْمِع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور
وقد قيل : إنّه أكذب بيت قالته العرب ، وبين حجر - وهي قصبة اليمامة - وبَين مكان الوقعة عشرة أيّام . قال حسّان :
وامّك سوداء نوبيّة * كأنّ أناملها الحُنْظُبُ
والحُنْظُب - كقنفذ - بحاء مهملة : دابّة من خَشاش « 1 » الأرض مثل الخنفساء .
وهل هذا التشبيه البشع في شعر امرئ القيس في وصف أنامل محبوبته وأسنانها يشبه شيئاً من توصيفات جاءت في القرآن الكريم للحور العين ؟ ! !
انظر إلى هذا الوصف الجميل :
« وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ »
« 2 » .
« مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ . . .
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . . .
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ »
« 3 » .
« وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ . . .
مُدْهامَّتانِ .
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ . . .
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . . .
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ . . .
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ . . .
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . . .
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ »
« 4 » .
فقد جاء وصف جمالهنّ مقروناً بوصف عفافهنّ ، ممّا هو أقرب إلى النفس وأرغب في غريزة حبّ الاختصاص التي جُبلت عليها طبيعة الإنسان !
وقول أبي تمّام الطائي ، يرثي خالد بن زياد الشيباني في قصيدة يمدح أباه فيها :
ويصعد حتّى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السماء
هامش
( 1 ) . الخشاش - مثلّثة - حشرات الأرض ، واحدتها خشاشة .
( 2 ) . الواقعة : 21 و 22 .
( 3 ) . الرحمان : 54 - 58 .
( 4 ) . الرحمان : 62 - 76 .