الشَّياطِينِ »
« 1 » .
غير أنّ المشبّه به وقع في القرآن معرّفاً وفي البيت منكراً ، وهذا من عيب الكلام ، إذ لا تهويل بشيء مجهول غير معروف . أمّا الآية فقد جاء التشبيه فيها بما لا يشكّ أنّه منكر قبيح « 2 » .
وكذلك في كثير من أشعاره نقد كثير ، ذكره أهل الصناعة عرضاً وفي طيّ كلامهم عن نكات ودقائق شعرية أو أدبية ، وربّما أتوا بشعر امرئ القيس وأضرابه مثلًا ، ولو أرادوه غرضاً لأصابوا منه الكثير في الكثير .
هذه حالة ألمع شعراء الجاهلية وعظيم العرب فصاحةً وبياناً ، ضربناه لك مثلًا ، وعليه فقس من سواه .
أمّا القرآن الكريم فقد مضت عليه قرون متطاولة ، وحاولت خصومه الكثير النيل منه بشتّى الوسائل والحِيَل ، فهل ساعدهم التوفيق أم باؤوا بالخيبة والفشل صاغرين ، وأصبحوا ألعوبة إخوانهم الشياطين واضحوكة الإنس والجنّ أجمعين .
هذا ، وقد تحمّس صاحب الدراسات « 3 » لهكذا أشعار ساقطة وتافهة في نفس الوقت ، وقد أخذته الحمية الجاهلية الأُولى ، فقام مدافعاً عن موقف شاعر مستهتر خليع قضى حياته الكدرة في البذخ والترف والابتذال الشنيء !
إنّه صوّر من امرئ القيس شخصيّة تأريخية لامعة ، قد حشّد في معلّقته الحياة العربيّة كلّها ، ما تراه العين ، وما ينبض به القلب ، وما تقّله الأرض ، وما تسوقه السماء . وفي معلّقته مشاهد للحياة ، كأنّك في مركب من مراكب الفضاء تطوف في الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها في لحظات !
هامش
( 1 ) . الصافّات : 65 .
( 2 ) . العمدة : ج 1 ص 288 .
( 3 ) . عبد الكريم الخطيب في كتابه « الإعجاز في دراسات السابقين » : ص 130 فما بعد .