وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
وهي الأوثان . قال صلى الله عليه وآله : ثمَّ تتابع الوحي « 1 » .
3 - سورة الفاتحة ، قال الزمخشري : أكثر المفسِّرين على أنَّ الفاتحة أوَّل ما نزل « 2 » .
وروى العلّامة الطبرسي عن الأستاذ أحمد الزاهد في كتابه « الإيضاح » بإسناده عن سعيد بن المسيّب ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنَّه قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن ثواب القرآن ، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء ، فأوَّل ما نزل عليه بمكَّة : فاتحة الكتاب ، ثمّ :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ »
، ثمَّ :
« ن وَالْقَلَمِ »
. . . « 3 » .
وروى الواحدي في أسباب النزول بسنده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا خلّى وحده سمع نداء فيفزع له ، وللمرَّة الأخيرة ناداه الملَك : يا محمَّد ! قال : لبَّيك ، قال : قل :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . »
حتّى بلغ :
« وَلَا الضَّالِّينَ »
« 4 »
.
قلت : لا شكّ أنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان يصلّي منذ بعثته ، وكان يصلّي معه عليّ وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة « 5 » ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب « 6 » فقد ورد في الأثر : « أوَّل ما بدأ به جبرائيل أن علَّمه الوضوء والصلاة » « 7 » فلا بدَّ أنَّ سورة الفاتحة كانت مقرونة بالبعثة . قال جلال الدين السيوطي : لم يحفظ أنَّه كان في الإسلام صلاة بغير فاتحة الكتاب « 8 » .
* * * وبعد ، فلا نرى تنافياً جوهريّاً بين الأقوال الثلاثة ، نظراً لأنَّ الآيات الثلاث أو الخمس من أوَّل سورة العلق إنَّما نزلت تبشيراً بنبوَّته صلى الله عليه وآله ، وهذا إجماع أهل الملَّة . ثمَّ بعد فترة جاءته
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 98 ، صحيح البخاري : ج 1 ص 4 وفيه « فحمى الوحي وتتابع » .
( 2 ) الكشّاف : ج 4 ص 775 . وناقشه ابن حجر مناقشة سطحية لا مجال لها بعد توضيحنا الآتي في وجه الجمع بين الأقوال الثلاثة ، راجع فتح الباري : ج 8 ص 548 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ص 405 .
( 4 ) أسباب النزول للواحدي : ص 11 .
( 5 ) راجع تفسير القمّي : ص 353 .
( 6 ) مستدرك الحاكم : ج 1 ص 238 و 239 ، صحيح مسلم : ج 2 ص 9 .
( 7 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 260 و 261 ، بحارالأنوار : ج 18 ص 184 و 194 .
( 8 ) الإتقان : ج 1 ص 12 من الطبعة الأولى ، ومن الثانية : ص 30 .