وقوله :
« رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
« 1 »
.
وكثير في القرآن لفظة « قالوا » و « قال » و « جاؤوا » و « جاء » - بلفظ الماضي - كما أنَّ فيه ناسخاً ومنسوخاً . . . كلّ ذلك لا يتناسب ونزوله جملةً واحدةً في وقتٍ لم يحدث شيء من ذلك .
قال رحمه الله : ولو تتبَّعنا قصص القرآن لجاء ممّا ذكرناه كثيراً لا يتّسع به المقال . وما أشبه ما جاء به هذا الحديث بمذهب المشبِّهة الَّذين زعموا أنَّ اللَّه سبحانه لم يزل متكلّماً بالقرآن - أي القول بقِدَم القرآن - ومخبراً عمّا سيكون بلفظ كان ، وقد ردّ عليهم أهل التَّوحيد بنحو ما ذكرناه .
قال : وقد يجوز في الخبر الوارد بنزول القرآن جملةً في ليلة القدر أنَّه نزلت جملة منه ليلة القدر ، ثمَّ تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، فأمّا أن يكون نزل بأسره وجميعه في ليلة القدر فهو بعيد عمَّا يقتضيه ظاهر القرآن ، والمتواتر من الأخبار ، وإجماع العلماء على اختلافهم في الآراء . . . « 2 » . أضف إلى ذلك ما ذكرناه في اختيار الوجه الأوَّل . . .
أوّل ما نزل
اختلف الباحثون في شؤون القرآن ، في أنَّ أيَّ آياته أو سوَره نزلت قبل ؟ والأقوال في ذلك ثلاثة :
1 - سورة العلق ، لأنَّ نبوّته صلى الله عليه وآله بدأت بنزول ثلاث أو خمس آيات من أوَّل سورة العلق .
وذلك حينما فجأه الحقّ وهو في غار حراء ، فقال له الملك : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، فغطَّه غطّاً ثمَّ قال له :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
« 3 »
.
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
« 4 »
.
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 .
( 2 ) شرح عقائد الصدوق ( تصحيح الاعتقاد ) : ص 58 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 3 .
( 4 ) صحيح مسلم : ج 1 ص 97 .