تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص التمهيد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وهذا الجواب غاية في الوهن والسقوط ، مضافاً إلى أنَّه تخرّص بالغيب ، ونستغرب صدور مثل هذا الكلام الفارغ من مثل هذا الرجل المضطلع بالتحقيق ! ! وقال المولى الفيض الكاشاني : وكأنّه أريد بذلك نزول معناه على قلب النبي صلى الله عليه وآله كما قال تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ »
« 1 » . ثمَّ نزل طول عشرين سنة نجوماً من باطن قلبه إلى ظاهر لسانه كلَّما أتاه جبرائيل عليه السلام بالوحي وقرأه عليه بألفاظه « 2 » . فقد أوَّل رحمه الله البيت المعمور إلى قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وربَّما أراد الصدوق رحمه الله أيضاً هذا المعنى من قوله : وأعطى نبيَّه العلم جملةً واحدةً . وهكذا وقع اختيار الشيخ أبي عبد اللَّه الزنجاني في تأويل هذه الرواية ، قال : ويمكن أن نقول بأنَّ روح القرآن - وهي أغراضه الكلّية الّتي يرمي إليها - تجلَّت لقلبه الشريف في تلك الليلة
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ »
ثمَّ ظهرت بلسانه الأطهر مفرَّقة في طول سنين
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا »
« 3 » . . . « 4 » . وقد أخذ العلّامة الطباطبائي قدس سره هذا التأويل وزاد عليه تحقيقاً ، قال : إنَّ الكتاب ذو حقيقة أخرى وراء ما نفهمه بالفهم العادي ، وهي حقيقة ذات وحدة متماسكة لا تقبل تفصيلًا ولا تجزئة ، لرجوعها إلى معنىً واحدٍ لا أجزاء فيه ولا فصول . وإنَّما هذا التفصيل المشاهد في الكتاب طرأ عليه بعد ذلك الإحكام ، قال تعالى :
« كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ »
« 5 » . وقال تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ »
« 6 » . وقال :
« وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ »
« 7 » إذاً فالمراد بإنزال القرآن في ليلة القدر ، إنزال حقيقة الكتاب المتوحِّدة إلى قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دفعةً ، كما انزل القرآن
هامش
( 1 ) الشعراء : 193 و 194 . ( 2 ) تفسير الصافي للفيض الكاشاني : ج 1 ص 42 المقدّمة التاسعة . ( 3 ) الإسراء : 106 . ( 4 ) تاريخ القرآن : ص 10 . ( 5 ) هود : 1 . ( 6 ) الواقعة : 77 - 79 . ( 7 ) الأعراف : 52 .