عند أصحاب الحديث . وكيف يجيز ذلك على النبي صلى الله عليه وآله من يسمع قول اللَّه تعالى :
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ »
« 1 » ، وقوله :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ »
« 2 » ، وقوله :
« سَنُقْرِئُكَ
فَلا تَنْسى »
« 3 » . . . ثمَّ أخذ في توضيح الاستدلال « 4 » .
وقال الإمام الفخر : هذه رواية عامَّة المفسِّرين الظاهريين ، وأمّا أهل التحقيق فيرونها باطلة موضوعة ، واحتجّوا عليها بوجوه من العقل والنقل « 5 » .
وقال السيِّد الطباطبائي : الأدلَّة القطعية على عصمة النبي صلى الله عليه وآله تكذِّب متن الحديث ، وإن فرضت صحَّة إسناده . فمن الواجب تنزيه جانب قدسية النبي صلى الله عليه وآله عن أمثال هذه الرذائل الَّتي تمسّ كرامة الأنبياء « 6 » .
وتكلَّم القاضي عياض في تفنيد هذا الحديث بوجوه عديدة اقتبسنا منها فصولًا في هذا العرض . وأخيراً أخذ الدكتور حسين هيكل في تفنيد القصَّة بأُسلوب حديث لخَّصناه في نهاية المقال .
نقد الحديث مدلولًا
هذا الحديث ، فضلًا عن سنده الموهون ، فإنَّ مضمونه باطلٌ على كلِّ تقدير :
أوّلًا : مناقضته الصريحة مع كثير من نصوص القرآن الكريم في شتّى الجهات .
ثانياً : منافاته الظاهرة مع مقام عصمة الأنبياء ، الثابتة بدليل العقل والنقل المتواتر والإجماع .
ثالثاً : عدم إمكان التئامه مع سائر آيات السورة نفسها ، لحناً واسلوباً ، بحيث لا يمكن التباس هذا الجانب على من يعرف أساليب الكلام الفصيح ، وبالأحرى أن لا يلتبس الأمر على أفصح من نطق بالضاد ، وعلى أولئك الحضور ، وهم صناديد قريش وأفلاذ العرب .
هامش
( 1 ) الفرقان : 32 .
( 2 ) الحاقّة : 44 .
( 3 ) الأعلى : 6 .
( 4 ) تنزيه الأنبياء : ص 107 - 109 .
( 5 ) التفسير الكبير : ج 23 ص 50 .
( 6 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 435 .