وقال أبو بكر ابن العربي : كلّ ما يرويه الطبري في ذلك باطل لا أصل له « 1 » .
وصنَّف محمَّد بن إسحاق بن خزيمة رسالةً فنَّد فيها هذا الحديث المفتعل ، ونسبه إلى وضع الزنادقة « 2 » .
وقال القاضي عياض : هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحَّة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متَّصل ، وإنَّما أولع به وبمثله المفسِّرون والمؤرِّخون المولعون بكلِّ غريب ، المتلفِّقون من الصحف كلَّ صحيح وسقيم . وقال : وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال : لقد بُلي المسلمون ببعض أهل الأهواء والتفسير ، وتعلَّق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته « 3 » .
وأمّا طريق ابن جبير فذكر أبو بكر البزّاز أنَّ هذا الحديث لم يسنده عن شعبة إلّاامَّية بن خالد وغيره ، يرسله عن سعيد بن جبير ، وإنَّما يعرف عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس . ثمَّ يذكر شكَّه في صحَّة الإسناد إلى ابن عبّاس أيضاً فيما اسند إلى ابن جبير « 4 » . وأمّا طريق الكلبي إلى ابن عبّاس عن طريق أبي صالح فموهون بالاتّفاق ، قال جلال الدين السيوطي : هي أوهى الطرق « 5 » .
ثالثاً : اتّفاق كلمة المحقّقين من علماء الإسلام قديماً وحديثاً على أنَّه حديث مفترى ، وحكموا عليه بالكذب الفاضح ، غير آبهين بجانب السند ، متّصل أم منقطع ، صحيح أم سقيم ، لأنَّه قبل كلِّ شيء متناقض مع صريح القرآن الَّذي
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
« 6 » ، وهادم لأقوى أسس الشَّريعة وأقوم دعامته الرصينة .
قال الشريف المرتضى رحمه الله : فأمّا الأحاديث المرويَّة في هذا الباب فلا يلتفت إليها ، من حيث إنَّها تضمَّنت ما قد نزَّهت العقول الرُّسل عنه . هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة ضعيفة
هامش
( 1 ) فتح الباري : ج 8 ص 333 .
( 2 ) تفسير الرازي : ج 23 ص 50 .
( 3 ) الشفا للقاضي عياض : ص 117 .
( 4 ) المصدر : ص 188 .
( 5 ) الإتقان : ج 2 ص 189 .
( 6 ) فُصّلت : 42 .