مخرج عيسى بن مريم ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، وقيام الساعة وفناء الدنيا وما أشبه ذلك ، لا يعلمه أحد « 1 » .
وقالوا في تفسير الآية : يعني جلَّ ثناؤه بذلك : وما يعلم وقت قيام الساعة وانقضاء مدة أجل محمَّد وامّته وما هو كائن إلّااللَّه ، دون من سواه من البشر ، الذين أمّلوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب والتنجيم والكهانة . وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنّا به كلٌّ من عند ربّنا لا يعلمون ذلك ، ولكن فضل علمهم في ذلك على غيرهم ، العلم بأنّ اللَّه هو العالم بذلك دون من سواه من خلقه « 2 » .
ولعلّ هؤلاء قد غشيتهم غفلة ، فذهب عنهم أنَّ آية آل عمران تقصد تنويع آي القرآن إلى محكمات ومتشابهات ، وأنَّ المحكمات هنَّ مراجع الامَّة بالذات ، أمّا الآيات المتشابهات فيعمد إلى تأويلها الباطل أهلُ الأهواء الفاسدة ، ولا يعلم تأويلها الصحيح سوى اللَّه والراسخين في العلم . هذا هو فحوى الآية الكريمة ، الأمر الَّذي لا يرتبط والأمور السبعة الَّتي استأثر اللَّه بعلمها من نحو خروج الدجّال ، ونزول المسيح وطلوع الشمس من المغرب .
إنَّها من أشراط الساعة ، ولا مساس لها بموضوع آية آل عمران . إنَّها غفلة غريبة لا ندري كيف خفي عليهم ذلك ولم يتنبَّهوا إلى هذا الفضح الواضح ؟ !
من هم الراسخون في العلم ؟
الراسخون في العلم هم من لمسوا من المتشابه وجه التشابه فيه أوّلًا ، ثمَّ تمكَّنوا من الوصول إلى وجه تخريجه الصحيح في نهاية الأمر ، لأنَّ فهم السؤال نصف الجواب كما قيل .
إذ الراسخون في العلم هم مَن عرفوا مِن قواعد الدين أسسها المكينة ، ودرسوا من واقع الشريعة أصول مبانيها الرصينة ، ومن ثمَّ إذا ما جوبهوا بما يخالفها في ظاهر اللَّفظ عرفوا أنَّ
هامش
( 1 ) راجع جامع البيان للطبري ، ج 3 ص 116 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 122 ، مجمع البيان : ج 2 ص 410 ، البيضاوي : ج 2 ص 5 .