جلالة قدره ، والربيع بن أنس ، ومحمَّد بن جعفر بن الزبير ، وابن عبّاس . . . وقد تكلَّم أحمد بن حنبل في تأويل كثير من آيات متشابهة إلى أن يقول : - وهذا القول اختيار كثير من أهل السنَّة ، منهم ابن قتيبة وأبو سليمان الدمشقي « 1 » .
وقال أبو جعفر الطبري : إنّ جميع ما أنزل اللَّه من آي القرآن على رسوله صلى الله عليه وآله فإنَّما أنزله عليه بياناً له ولُامَّته وهدىً للعالمين ، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ولا أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه ، ثمَّ لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل « 2 » .
وقال مجاهد : عرضت المصحف على ابن عبّاس من أوَّله إلى آخره ، أقفه عند كلٍّ آية وأسأله عنها . وكان يقول : أنا من الراسخين في العلم الَّذين يعلمون تأويله « 3 » .
وقال الراغب - في مقدَّمة تفسيره - : وذهب عامّة المتكلّمين إلى أنَّ كلَّ القرآن يجب أن يكون معلوماً ، وإلّالأدّى إلى إبطال فائدة الانتفاع به ، وحملوا قوله : « والراسخون » بالعطف على قوله : « إلّا اللَّه » وقوله : « يقولون » جملة حالية « 4 » .
وذهب أبو الحسن الأشعري - شيخ الأشاعرة - إلى وجوب الوقف على « والراسخون في العلم » لأنّهم يعلمون تأويل المتشابه . وقد أوضح هذا الرأي وانتصر له أبو إسحاق الشيرازي بقوله : ليس شيء استأثر اللَّه بعلمه بل وقف العلماء عليه ، لأن اللَّه تعالى أورد هذا مدحاً للعلماء ، فلو كانوا لا يعرفون معناه لشاركوا العامة « 5 » .
وفيما نقلنا هنا من أقوال الأعلام كفاية في تزييف ما نسبه جلال الدين إلى السلف ، ولعلّ الباحث يجد من أقوال الأئمَّة أكثر .
والعمدة : أنَّ منكري العطف استندوا إلى مزعومة مفضوحة ، قالوا : لأنَّ المتشابه هو ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل ، ممّا استأثر اللَّه بعلمه دون خلقه ، وذلك نحو الخبر عن وقت
هامش
( 1 ) بنقل تفسير المنار : ج 3 ص 174 - 175 .
( 2 ) جامع البيان للطبري : ج 3 ص 116 .
( 3 ) تفسير المنار : ج 3 ص 182 .
( 4 ) البرهان للزركشي : ج 2 ص 74 .
( 5 ) المباحث لصبحي الصالح : ص 282 .