وعلى هذا السبيل ، لمّا نزلت الآية :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
« 1 » لانظنّ أنّ العرب فهمت منها الجوارح والأعضاء ، نظير قوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ »
« 2 » لا يعني الجارحة المخصوصة كما زعمته المشبِّهة من أصحاب الحشو ، وإنّما عنى يد القدرة ونفي العجز عن التصرّف فيما يشاء تعالى . أمّا الأشعري ومن حذا حذوه فإنَّهم قد انحرفوا في فهم هذا المعنى الظاهر ، فأوَّلوه إلى الجارحة ، وقالوا إنّ للَّهيداً ورجلًا وعيناً ووجهاً وما إلى ذلك ، وقوفاً مع ظاهر الكلمة في القرآن « 3 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .
( 2 ) الإسراء : 29 .
( 3 ) راجع الإبانة : ص 39 فما بعد ، وغيرها من كتب القوم وهي كثيرة .