بعد أن باد أهلها . غير أنَّ الآية لم تمت بذلك وإنَّما بقي عموم ردعها عن إتيان الأمور من غير وجوهها بصورة عامَّة « 1 » فهذا تأويلها إنَّما بقي عموم ردعها عن إتيان الأمور من غير وجوهها بصورة عامَّة « 2 » فهذا تأويلها المنطوي عليه الآية ، يعمل بها مع الأبد .
وقوله تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ »
« 3 » تفسيرها :
إنَّ اللَّه هو الَّذي
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ »
« 4 » . وهذا معنىً ظاهريّ يدلّ عليه ظاهر اللفظ . وجاء في تأويلها : إذا فقدتم حجَّة من حجج اللَّه الَّذين كنتم ترتوون من عذب نميرهم فمن الَّذي يأتيكم بحجَّة أخرى يواصل هديكم في ركب الحياة « 5 » . وهذا المعنى يعبِّر عنه بالبطن ، لا يجرأ أحد على بيانه إلّابنصّ معصوم . واستعارة ينبوع الماء لمصدر الهداية الربّانية شيء متناسب ، فكما أنّ الماء هو أصل الحياة المادّية ، كذلك الهداية الإلهية هي أصل الحياة العليا السعيدة .
المعاني الأربعة للتأويل
قد استعمل لفظ « التأويل » في معانٍ أربعة . ثلاثة منها في مصطلح القرآن ، والرابع في مصطلح أهل الحديث والتفسير .
أمّا الثلاثة التي جاءت في القرآن فهي :
1 - توجيه المتشابه :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ، مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . » .
« 6 » وقد مرّ الكلام فيه ،
هامش
( 1 ) راجع تفسير شبّر : ص 67 طبعة الكشميري .
( 2 ) راجع تفسير شبّر : ص 67 طبعة الكشميري .
( 3 ) المُلك : 30 .
( 4 ) الزمر : 21 .
( 5 ) راجع تفسير الصافي : ج 2 ص 727 .
( 6 ) آل عمران 3 : 7 . وكذا في سورة الكهف 18 : 87 و 82 ، بمعنى : توجيه العمل المتشابه .