فمن سورة الفاتحة
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
« 1 »
قرأ عاصم والكسائي : « مالكِ » بالألف . وقرأ الباقون بغير ألف .
وهكذا روى العيّاشي بإسناده إلى الحلبي : أنّ الإمام أبا عبد اللَّه الصادق عليه السلام كان يقرأ
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
. والظاهر أنّه عليه السلام كان ذلك دأبه . نعم ، كان كثيراً ما يقرأ بغير ألف أيضاً ، لما رواه العيّاشي بإسناده عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقرأ مالا أُحصي « ملك يوم الدين » بغير ألف « 2 » .
غير أنّ في نسبة « مَلِك » بغير ألف إلى الإمام عليه السلام نوع خفاء ، إذ لعلّه كان يميل بالألف ، كما هي عادة العرب في اللهج بالألفات المشالة غير المقلوبة عن الواو أن يتلفّظوا ممالةً إلى الياء تقريباً ، بحيث ربّما لا يُحسُّ بقراءة الألف عند السامع ، فحسبَ الراوي أنّه عليه السلام قرأ بغير ألف .
والظاهر جواز القراءة بالوجهين ، وإن كان الأرجح قراءة الألف ، لكونها هي المحفوظة في صدور المسلمين عامَّتهم وخاصّتهم ، ممّا يدلّ على أنّها هي الأصل المأثور متواتراً .
ولأنّ الإمام عليه السلام كان يتداوم عليها ، وإن كان قد يقرأ بغير ألف أحياناً ، ولعلّ الثانية كانت للموافقة مع قرّاء الحجاز ( مكَّة والمدينة ) آنذاك « 3 » .
وقد رجّح الأخفش قراءة الألف ، لأنّ « مالكاً » يضاف في اللّفظ إلى سائر المخلوقات ( أي جميعها ) يقال : مالك الناس والجنّ والحيوان ، ومالك الرياح والطير وسائر الأشياء ، ولا يقال ملك . . . قال : فلمّا كان ذلك كذلك كان الوصف بالمِلك - بكسر الميم - أعمّ من الوصف بالمُلْك - بضمّ الميم - لأنّه يملك جميع ما ذكرنا وتحيط به قدرته .
قال أبو زرعة - تعقيباً على هذا الكلام - : قال علماؤنا : إنّما يكون المِلك - بالكسر - أبلغ في المدح فيما أُضيف إلى اللَّه ممّا أُضيف إلى المخلوقين ، لأنّ أحدهم إنّما يملك شيئاً دون
هامش
( 1 ) الفاتحة : 4 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 22 - 23 .
( 3 ) ابن كثير قارئ مكّة من السبعة مات سنة ( 120 ه ) ونافع قارئ المدينة مات سنة ( 169 ه ) ، وعاش الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ( 83 - 148 ه ) .