ورووا هنا أحاديث عن عائشة قد تبدو عليها آثار الوهن :
فقد رووا بالإسناد إلى عروة عن عائشة قالت : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبّل بعض نسائه ثمّ خرج إلى الصلاة ولم يتوضّأ . فقلت : مَنْ هي إلّاأنت ؟ فضحكت !
وفي حديث آخر قالت : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة ، فكان إذا سجد غمز رجلي !
وأحاديث أُخرى لم يعتمدها الأئمّة وضعّفها نُقّاد الحديث . « 1 » قلت : لاشكّ أنّ اللمس والملامسة في هكذا تعابير ( بالإفضاء إلى النساء ) كناية عن الجماع لايستريب فيه أحد . قال الزمخشري : ومن المجاز : لَمَس المرأة ولامسها : جامعها .
وألمسني امرأةً : زوّجنيها . وفلانة لاتردّ يد لامس : للفاجرة . وفلان لايردّ يد لامس : لمن لامنْعة له . « 2 » 2 - قوله تعالى :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » .
« 3 »
جاء في قراءة أُبَيّ بن كعب وكذا نسب إلى ابن عبّاس وابن جبير : « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فآتوهنّ اجورهنّ » . « 4 » زعموا أنّ الآية على قراءة المشهور تعني الاستمتاع بالزوجة إذا تزوّجها ، فتستحقّ صداقها أجمع . وجاءت القراءة الثانية دليلًا على إرادة الزواج المؤقّت !
لكنّهم غفلوا عن أنّ الآية بذاتها ( حتّى على القراءة الأُولى ) ناصّة على إرادة الزواج المؤقّت ، نظراً للتعبير بالأجر دون المهر . والأجر تجاه الاستمتاع ، إذا لم يقترن بدليل آخر ، ظاهر في إرادة نكاح المتعة دون الدائم . فقد جاءت القراءة الثانية شاهداً على هذا المعنى وإيضاحاً للمراد ، كما هي عادة السلف من الزيادات التفسيريّة أثناء تلاوة الآيات وذلك عند عدم الالتباس كما هنا .
هامش
( 1 ) المصدر ؛ والسنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 126 و 128 .
( 2 ) أساس البلاغة ، ج 2 ، ص 354 .
( 3 ) النساء 4 : 24 .
( 4 ) جامع البيان ، ج 5 ، ص 9 .