ويملك جميع الأشياء فكان أبلغ « 1 » .
وقال أبو علي الفارسي : يشهد لمن قرأ « مالِك » من التنزيل قوله تعالى :
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »
« 2 » . لأنّ قولك : « الأمر له » و « هو مالك الأمر » بمعنىً ، ألا ترى أنّ لام الجرّ معناها المِلك والاستحقاق « 3 » .
وأخيراً ، والذي يحسم النزاع : أنّ المأثور عن السلف هي القراءة بالألف ، وقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله وكذا كبار صحابته يقرأون « مالك » بالألف ، وأوّل من قرأها « مَلِك » بلاألف هو مروان بن الحكم ومن على شاكلته ذلك العهد . ولم يثبت عن غيره من كبار الصحابة والتابعين الأعلام أنّه قرأها بغير ألف . « 4 »
ومن سورة البقرة
« وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ »
« 5 » .
قرأ نافع وراوياه ( قالون وورش ) وابن كثير وأبو عمرو : « وَمَا يُخادِعُونَ » . واحتجّ أبو عمرو بأنّ الرجل إنّما يخادع نفسه ولا يخدعها ، أي يحاول ذلك ولا يحقّق منه .
وقرأ عاصم وراوياه ( شعبة وحفص ) وسائر الكوفيّين وغيرهم : « وَمَا يَخْدَعُونَ » .
وحجّتهم في ذلك أنّ اللَّه أخبر عن المنافقين أنّهم يخادِعون اللَّه والذين آمنوا . . . بقولهم : « آمنّا بالله واليوم الآخر » « 6 » فأثبت لهم مخادعتهم اللَّه والمؤمنين .
فلو كان عقّبه بأنّهم لا يخادِعون اللَّه والمؤمنين وإنّما يخادعون أنفسهم كان ذلك تنافياً في الكلام ، إذ كان قد نفى في آخر الكلام ما أثبته لهم في أوّله .
هامش
( 1 ) تفسير التبيان : ج 1 ص 35 .
( 2 ) الانفطار : 19 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ص 24 .
( 4 ) قد فصّلنا الكلام فيه عند الكلام عن قراءة السلف لسورة الحمد في كتابنا الكبير « التفسير الأثري الجامع » . وراجع أيضاً : سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 37 ، رقم 4000 و 4001 كتاب الحروف والقراءات . وجامع الترمذي ، ج 5 ، ص 185 - / 186 ، رقم 2928 ، كتاب القراءات عن رسول اللَّه . والمصاحف للسجستاني ، ص 92 - / 94 . وغيرها من مصادر ذكرناها هناك .
( 5 ) البقرة : 9 .
( 6 ) البقرة : 8 .