بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، وقد اختار هذا القول جماعة من المحقّقين من أهل السنَّة ، وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم « 1 » - ثمَّ برهن على ذلك بما حاصله - :
1 - إنَّ استقراء حال القرّاء يورث القطع بأنَّ القراءات نقلت إلينا بأخبار الآحاد .
2 - وإنَّ التأمُّل في الطرق الَّتي أخذ القرّاء عنها يدلّ بالقطع على أنَّها إنَّما نقلت إليهم بطريق الآحاد .
3 - وإنَّ اتّصال الأسانيد بهم أنفسهم يقطع التواتر ، حتّى لو كان متحقّقاً في جمع الطبقات ، فإنَّ كلَّ قارئإنّما ينقل قراءته بنفسه .
4 - وإنَّ احتجاج كلِّ قارئ على صحَّة قراءته وإعراضه عن قراءة غيره دليل قطعيّ على إسنادها إلى اجتهادهم دون التواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وإلّا لم يحتج إلى الاحتجاج .
5 - أضف إلى ذلك إنكار جملة من الأعلام على جملة من القراءات . ولو كانت متواترة لما صحَّ هذا الإنكار « 2 » .
كلام الشيخ طاهر الجزائري
وذكر الشيخ طاهر الجزائري : أنَّه لم يقع لأحد من الأئمَّة الاصوليّين تصريح بتواتر القراءات . وقد صرَّح بعضهم « 3 » بأنَّ التحقيق أنَّ القراءات السبع متواترة عن الائمَّة السبعة .
أمّا تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله ففيه نظر ، فإنَّ إسناد الأئمّة السبعة بهذه القراءات موجود في الكتب ، وهي نقل الواحد عن الواحد « 4 » .
كلام العلّامة الزمخشري
وقال الزمخشري : إنّ القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّما هي في صفتها
هامش
( 1 ) البيان : ص 137 .
( 2 ) البيان : ص 165 .
( 3 ) لعلّه يقصد الإمام بدرالدين الزركشي وقد تقدَّم كلامه . راجع البرهان : ج 1 ص 318 - 319 .
( 4 ) التبيان : ص 105 طبعة المنار 1334 ه ، البيان : ص 170 .