أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمَّة السبعة وغيرهم .
قال : ولقد كنت - قبل - أجنح إلى هذا القول ، ثمَّ ظهر فساده وموافقة أئمَّة السلف والخلف « 1 » .
كلام جلال الدين السيوطي
وقال جلال الدين السيوطي : اعلم أنَّ القاضي جلال الدين البلقيني قال : القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذّ ، فالمتواتر : قراءات السبعة المشهورة . والآحاد : قراءات الثلاثة ، وتلحق بها قراءة الصحابة . والشاذّ : قراءة التابعين ، كالأعمش ويحيى بن وثّاب وابن جبير ونحوهم .
قال السيوطي : وهذا الكلام فيه نظر ، يعرف ممّا سنذكره . وأحسن من تكلَّم في هذا النوع إمام القرّاء في زمانه شيخ شيوخنا أبو الخير ابن الجزري - ثمَّ نقل كلامه بطوله وعقَّبه بما يلي : - قلت : أتقن الإمام ابن الجزري هذا الفصل جدّاً . . . « 2 »
كلام الإمام الفخر الرازي
وقال الإمام الرازي : اتَّفق الأكثرون على أنَّ القراءات المشهورة منقولة بالنقل المتواتر .
وفيه إشكال ، وذلك لأنّا نقول : هذه القراءات المشهورة ، إمّا أن تكون منقولة بالنقل المتواتر أو لا تكون ، فإن كان الأوَّل ، فحينئذٍ قد ثبت بالنقل المتواتر أنَّ اللَّه قد خيَّر المكلّفين بين هذه القراءات وسوّى بينها في الجواز ، وإن كان كذلك كان ترجيح بعضها على البعض واقعاً على خلاف الحكم الثابت بالتواتر ، فوجب أن يكون الذاهبون إلى ترجيح البعض على البعض مستوجبين للتفسيق إن لم يلزمهم التكفير .
لكنّا نرى أنَّ كلَّ واحد من هؤلاء القرّاء يختصُّ بنوع معيَّن من القراءة ، ويحمل الناس عليها ويمنعهم عن غيرها ، فوجب أن يلزم في حقّهم ما ذكرنا .
وأمّا إن قلنا : إنَّ هذه القراءات ما ثبتت بالتواتر بل بطريق الآحاد فحينئذٍ يخرج القرآن
هامش
( 1 ) المصدر : ص 13 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 75 - 77 ، النوع : 22 - 27 .