عن كونه مفيداً للجزم والقطع واليقين ، وذلك باطل بالإجماع .
ولقائل أن يجيب عنه فيقول : بعضها متواتر ولا خلاف بين الامَّة فيه وفي تجويز القراءة بكلِّ واحدةٍ منها ، وبعضها من باب الآحاد ، وكون بعض القراءات من باب الآحاد لا يقتضي خروج القرآن بكلّيَّته عن كونه قطعيّاً ، واللَّه أعلم « 1 » .
قلت : قد اشتبه عليه تواتر القرآن بتواتر القراءات ، ومن ثمَّ وقع في المأزق الأخير ، وسنبيّن أنَّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر ، فلا موقع للشقّ الأخير من الإشكال .
كلام الحجّة الإمام البلاغي
وقال الحجّة البلاغي : وأنَّ القراءات السبع - فضلًا عن العشر - إنَّما هي في صورة بعض الكلمات ، لا بزيادة كلمة أو نقصها ، ومع ذلك ما هي إلّاروايات آحاد عن آحاد ، لا توجب اطمئناناً ولا وثوقاً ، فضلًا عن وهنها بالتعارض ، ومخالفتها للرَّسم المتداول ، المتواتر بين عامَّة المسلمين في السنين المتطاولة . وأنَّ كلًاّ من القرّاء وهو واحد - لم تثبت عدالته ولا وثاقته - يروي عن آحاد ، ويروي عنه آحاد وكثيراً ما يختلفون في الرواية عنه ، فكم اختلف حفص وشعبة في الرواية عن عاصم . وكذا قالون وورش في الرواية عن نافع . . . وهكذا . مع أنَّ أسانيد هذه القراءات الآحادية لا يتَّصف واحد منها بالصحَّة في مصطلح أهل السنَّة في الأسناد ، فضلًا عن الإماميّة ، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار .
فيا للعجب ممَّن يصف هذه القراءات السبع بأنَّها متواترة ! ! هذا ، وكلُّ واحد من هؤلاء القرّاء يوافق بقراءته في الغالب ما هو المرسوم المتداول بين المسلمين ، وربَّما يشذّ عنه عاصم في رواية شعبة « 2 » .
كلام سيّدنا الإمام الخوئي
وقال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي قدس سره : المعروف عند الشيعة الإمامية أنَّها غير متواترة ،
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 63 .
( 2 ) آلاء الرحمان : ج 1 ص 29 - 30 الفصل الثالث من المقدّمات .