إلى أخطاء القرآن ، مهما كانت نيَّته صادقة أم كاذبة ، وبذلك حلَّ القرآن الكريم وسط إطار من التحفُّظ الكامل على نصِّه الأصيل ، وسلم من التحريف والتبديل أبديّاً .
ملحوظة : لأبي بكر ابن الأنباري هنا تعليقة ، أظنُّها قد فرطت منه لا شعوريّاً . قال - بعد أن نقل الحديث عن الإمام عليه السلام - : ومعنى هذا أنَّه رجع إلى ما في المصحف وعلم أنَّه الصواب وأبطل الَّذي كان فرط من قوله « 1 » .
ولا شكَّ أنَّ مثل هذا الاحتمال بالنسبة إلى مثل الإمام عليه السلام فضول ينمّ عن جهل قائله بموضع الإمام من القرآن ، الَّذي كان أعلم الصحابة بمواقع آي القرآن متى نزلت وأين نزلت وفيم نزلت « 2 » ، وكان يرى نور الوحي ويشمّ ريح النبوَّة . وقال له الرسول صلى الله عليه وآله : إنَّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلّاأنَّك لست بنبيّ « 3 » .
فكان باب مدينة علمه الَّذي منه يؤتى « 4 » . ومن ثمَّ كان الصحابة يرجعون إليه فيما أشكل عليهم ولا يرجع إلى أحد منهم « 5 » . ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير « 6 » .
أفي شأن مثل هذه الشخصية اللّامعة في أفق العلم والإسلام يحتمل هكذا احتمالات ساقطة ؟ ! اللّهمّ إلّاأن يكون في قلوبهم مرض
« فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »
« 7 » .
« فَإِنَّها لا
تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
« 8 »
.
عوامل نشوء الاختلاف
لاشكَّ أنَّ اختلاف مصاحف الأمصار كان أهمَّ عوامل نشوء الاختلاف القرائي . كان أهل
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : ج 17 ص 209 نقلًا عن كتابه « المصاحف » الَّذي وضعه للردّ على من خالف مصحف عثمان . ( انظر الإتقان : ج 1 ص 7 ) .
( 2 ) انظر تفسير البرهان للبحراني : ج 1 ص 16 حديث 13 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة ج 1 ص 392 - 393 .
( 4 ) مستدرك الحاكم : ج 3 ص 126 ، قال : حديث صحيح الإسناد .
( 5 ) انظر فضائل الخمسة للفيروزآبادي : ج 2 ص 271 - 308 .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة الشقشقية ج 1 ص 31 .
( 7 ) محمّد : 23 .
( 8 ) الحجّ : 46 .