- في القراءة المشهورة - إنَّما يقوم بلسان الميزان « 1 » .
وفي بعض طبعات « إحياء العلوم » صحَّحوه وفق النصّ المشهور ، ففاتهم غرض استشهاد المؤلّف .
وهكذا قرأ :
« إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ
( صمتاً )
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا »
« 2 » بدل
« صَوْماً »
لأنَّ الصوم المنذور كان صوم صمت .
وقرأ :
« يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا
( أمهلونا )
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ »
« 3 » بدل
« انْظُرُونا »
لأنَّ المقصود هو الإِمهال .
وقرأ : « إن كانت إلا ( زقية ) واحدة » « 4 » بدل
« صَيْحَةً واحِدَةً » .
قال العلّامة الطبرسي : هو من زقى الطير : إذا صاح . وكأنَّ ابن مسعود استعمل هنا صياح الديك تنبيهاً على أنَّ البعث بما فيه من عظيم القدرة واستثارة الموتى من القبور سهل على اللَّه تعالى كزقية زقاها طائر ، فهو كقوله تعالى :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
« 5 »
.
* * * ملحوظة : قد يأخذ البعض من هذا الاختلاف في قراءة النصّ القرآني ذريعة للطعن عليه ، كما جاء في كلام المستشرق الألماني العلّامة جولد تسيهر ، في كتابه : « مذاهب التفسير الإسلامي » الّذي وضعه لهذا الغرض .
لكنَّها محاولة فاشلة بعد أن علمنا أنَّ الاختلاف كان في مجرَّد القراءة خارج النصّ الثابت في المصحف . فالنصُّ القرآني شيء لم يختلف فيه اثنان ، وهو المثبت في المصحف الشريف منذ العهد الأوَّل الإسلامي حتّى العصر الحاضر ، ومن ثمَّ لم يمسّوه حتّى لإصلاح أخطائه الإملائية ، تحفّظاً على نصِّ الوحي يبقى بلا تحوير .
هامش
( 1 ) إحياء العلوم : ج 2 ص 77 ، راجع الآية 9 من سورة الرحمان .
( 2 ) تذكرة الحفاظ : ج 1 ص 340 ، راجع الآية 26 من سورة مريم .
( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 47 . راجع الآية 13 من سورة الحديد .
( 4 ) سورة يس : 29 و 53 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 8 ص 421 . والآية 28 من سورة لقمان .