يحتوي على ستّ عشرة أو خمس عشرة سورة ، لتكون مجموع السوَر مائة وإحدى عشرة سورة ! ! وكلّ جزء لابدَّ أن تبلغ آياته ثمانمائة وستّاً وثمانين آية ، فيكون مجموع آيات المصحف ستَّة آلاف واثنتين ومائتي آية .
ويجعل مبدأ الجزء الأوَّل : سورة البقرة ، ثم سورة يوسف ، ثمَّ العنكبوت ، وينتهي إلى سورة الأعلى والبيّنة . ويسمّيه جزء البقرة .
ويجعل مبدأ الجزء الثاني : آل عمران ، ثمَّ هود والحجّ ، وينتهي إلى سورة الفيل وقريش .
ويسمّيه جزء آل عمران .
ويجعل مبدأ الجزء الثالث : سورة النساء ، وآخره النَّمل . ويسمّيه جزء النساء .
ومبدأ الجزء الرابع : المائدة وآخره الكافرون .
ومبدأ الجزء الخامس : الأنعام ، ومنتهاه التكاثر .
ومبدأ الجزء السادس : الأعراف ، ومنتهاه النصر .
ومبدأ الجزء السابع : الأنفال وآخره الناس .
وهكذا يوزِّع السوَر الطوال على مبادئ الأجزاء السبعة ويتدرَّج إلى القصار ويسمّي كلَّ جزء باسم السورة الَّتي بدأ بها « 1 » .
وهذا الوصف يخالف تماماً وصف الآخرين : أنّه كان مرتَّباً حسب النزول . قال جلال الدين : كان أوَّل مصحف عليّ عليه السلام سورة اقرأ ، ثمَّ سورة المدَّثر ، ثمَّ نون ، ثمَّ المزَّمِّل ، ثمَّ تبَّت ، ثمَّ التكوير . وهكذا إلى آخر ترتيب السوَر حسب نزولها « 2 » . ومن ثمَّ فهذا الوصف مخالف لإجماع أرباب السِيَر والتاريخ .
ومن الغريب أنَّه جعل ألم تنزيل والسجدة سورتين ، وحم والمؤمن سورتين ، وطس والنمل سورتين ، وطسم والشعراء سورتين ، في حين أنَّ كلًاّ منهما سورة واحدة . وعبَّر عن سورة الأنبياء بسورة اقتربت ، في حين أنَّها تبتديء بقوله تعالى :
« اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ » .
وهذه الغفلة من مثل أحمد بن الواضح الكاتب الأخباري غريبة جدّاً !
* * *
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 113 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 62 .