فيهم .
خامساً : اشتماله على الجوانب العامَّة من الآيات ، بحيث لاتخصّ زماناً ولا مكاناً ولا شخصاً خاصّاً . فهي تجري كما تجري الشمس والقمر . وهذا هو المقصود من التأويل في قوله عليه السلام : ولقد جئتهم بالكتاب مشتملًا على التنزيل والتأويل « 1 » .
فالتنزيل هي المناسبة الوقتية الَّتي استدعت النزول ، والتأويل هو بيان المجرى العامّ .
كان مصحف عليّ عليه السلام مشتملًا على كلّ هذه الدقائق الَّتي أخذها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من غير أن ينسى منها شيئاً أو يشتبه عليه شيء .
قال عليه السلام : ما نزلت آية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاأقرأنيها وأملاها عليَّ ، فأكتبها بخطّي ، وعلَّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها . ودعا اللَّه لي أن يعلِّمني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللَّه ، ولا علماً أملاه عليَّ فكتبته منذ دعا لي ما دعا « 2 » .
وعن الأصبغ بن نباتة ، قال : قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة ، صلَّى بهم أربعين صباحاً يقرأ بهم : سبّح اسم ربِّك الأعلى ، فقال المنافقون : لا واللَّه ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن ، ولو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة ! قال : فبلغ ذلك عليّاً عليه السلام فقال :
ويلٌ لهم إنّي لأعرف ناسخه من منسوخه ومحكمه من متشابهه وفصله من فصاله وحروفه من معانيه ، واللَّه ما من حرف نزل على محمَّد صلى الله عليه وآله إلّاأنّي أعرف فيمن انزل وفي أيِّ يوم وفي أيِّ موضع . ويلٌ لهم أما يقرأون :
« إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى »
« 3 » ؟ واللَّه عندي ، ورثتهما من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد أنهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من إبراهيم وموسى عليهما السلام ، ويلٌ لهم واللَّه أنا الَّذي أنزل اللَّه فيَّ :
« وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »
« 4 » . فإنَّما كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه ، فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفاً ؟ « 5 » .
هذا ، ولليعقوبي وصف غريب عن مصحف عليّ عليه السلام ، قال : يجزّئه سبعة أجزاء ، كلّ جزء
هامش
( 1 ) آلاء الرحمان : ج 1 ص 257 .
( 2 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 16 .
( 3 ) الأعلى : 18 و 19 .
( 4 ) الحاقّة : 12 .
( 5 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 14 .