لكان فيه علم كبير ولكنَّه لم يوجد « 1 » .
قال الإمام الباقر عليه السلام : ما من أحد من الناس يقول إنَّه جمع القرآن كلَّه كما أنزل اللَّه إلّا كذّاب ، وما جمعه وما حفظه كما أنزل اللَّه إلّاعليّ بن أبي طالب « 2 » .
قال الشيخ المفيد - في المسائل السروية - : وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوَّله إلى آخره ، وألَّفه بحسب ما وجب تأليفه ، فقدَّم المكّي على المدني والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كلَّ شيء منه في حقّه « 3 » .
وقال العلّامة البلاغي : من المعلوم عند الشيعة أنَّ عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يرتد برداء إلّاللصلاة حتّى جمع القرآن على ترتيب نزوله ، وتقدّم منسوخه على ناسخه . وأخرج ابن سعد وابن عبد البرّ في الاستيعاب عن محمَّد بن سيرين ، قال : نُبِّئت أنَّ عليّاً أبطأ عن بيعة أبي بكر ، فقال : أكرهتَ إمارتي ؟ فقال : آليت بيميني أن لا أرتدي برداء إلّا للصلاة حتّى أجمع القرآن . قال : فزعموا أنَّه كتبه على تنزيله . قال محمَّد : فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم « 4 » .
قال ابن حجر : وقد ورد أنَّ عليّاً جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي صلى الله عليه وآله .
أخرجه ابن أبي داود « 5 » .
قال ابن شهرآشوب : ومن عجب أمره في هذا الباب أنَّه لا شئ من العلوم إلّاوأهله يجعلون عليّاً قدوة ، فصار قوله قبلة في الشريعة ، فمنه سمع القرآن . ذكر الشيرازي في نزول القرآن عن ابن عبّاس قال : ضمن اللَّه محمَّداً أن يجمع القرآن بعده عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
قال : فجمع اللَّه القرآن في قلب عليّ ، وجمعه عليّ بعد موت رسول اللَّه بستَّة أشهر .
قال : وفي أخبار أبيرافع : أنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال في مرضه الَّذي توفّي فيه لعليّ عليه السلام : يا عليّ هذا كتاب اللَّه خذه إليك ، فجمعه عليّ في ثوب ومضى إلى منزله ، فلمّا قبض النبي صلى الله عليه وآله جلس
هامش
( 1 ) التسهيل لعلوم التنزيل : ج 1 ص 4 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 88 .
( 3 ) المصدر .
( 4 ) آلاء الرحمان : ج 1 ص 18 بالهامش ، وراجع الطبقات : ج 2 ق 2 ص 101 ، والاستيعاب بهامش الإصابة : ج 2 ص 253 .
( 5 ) الإتقان : ج 1 ص 71 - 72 .