كناية عن قيامهم بمصالح الإنسان عبر الحياة ، فإنّ قوى الطبيعة بأسرها مسخّرة لهذا الإنسان خاضعة تحت إرادته . . . والسجود هوالخضوع التامّ .
قال الشاعر :
ترى الأكم فيها سجّداً للحوافر
أي التلال مذلّلة لحوافر الخيول « 1 » .
وهذا نظير قوله تعالى - بشأن يوسف وإخوته - :
« وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً »
« 2 » أي وقعوا على الأرض خضوعاً له - على وجه - .
* * * وقوله تعالى :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
« 3 »
.
فلولا الامتناعية دلّت على أنّ الهمّ من يوسف لم يقع ، سوى أنّ الذي منعه وعصمه من همّ المعصية ماذا كان ؟ فقيل : إنّه رأى صورة أبيه عاضّاً على إصبعه . وقيل غير ذلك - ممّا يتنافى وعصمة مقام النبوّة - . والصحيح ما هدانا إليه الأئمة الراشدون : إنّه الإيمان الصادق الذي هو منشأ العصمة في أنبياء اللَّه عليهم السلام . بدليل تعقيبه بقوله :
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
إشارة إلى مقام عصمة الأنبياء « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 140 .
( 2 ) يوسف : 100 .
( 3 ) يوسف : 24 .
( 4 ) راجع تفسير الميزان : ج 11 ص 141 و 181 .