الأبواب .
فإنّهم عدل القرآن وأحد الثقلين ، الّذين أوصى بهما الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، وفي كلماتهم الكثير من الإرشادات إلى معالم القرآن وفهم حقائقه الناصعة ، ممّا لا تجده في كلام غيرهم على الإطلاق .
من ذلك ما ورد بشأن قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »
« 1 »
.
وقوله - في آيةٍ أخرى - :
« أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »
« 2 » .
وهذا تهديد ووعيد بالهلاك والدمار إن لم يرضخوا لناموس الشريعة الغرّاء . ولكن كيف هذا التهديد ؟ وبم كان هذا الوعيد ؟
وقد فسّرها جلّ المفسّرين بغلبة الإسلام والتضايق على بلاد الكفر والإلحاد . قال الثعالبي : إنّا نأتي أرض هؤلاء بالفتح عليك فننقصها بما يدخل في دينك من القبائل والبلاد المجاورة لهم ، فما يؤمّنهم أن نمكنك منهم أيضاً « 3 » .
وهكذا رجّحه ابن كثير قال : وهو ظهور الإسلام على الشرك قريةً بعد قرية ، كقوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى »
« 4 » ، وهذا اختيار ابن جرير « 5 » .
وقد ذهب ابن كثير وغيره حتى سيّد قطب إلى أنّ السورة مكّية ، ولم يذكر أحدٌ استثناء هذه الآية منها . وسورة الأنبياء مكيّة بلا خلاف ولم يذكروا سنداً لاستثناء الآية منها ، الأمر الذي لا يلتئم مع هذا الاختيار في معنى الآية .
ثمّ الآية صريحة في نقصان أطراف الأرض ، ولم يعهد اختصاص اسم الأرض بمكّة المكرّمة .
نعم ، فتح هذا المغلاق في وجه الآية ، وفسّرها تفسيراً جليّاً ، ما جاء في كلام الإمام
هامش
( 1 ) الرعد : 41 .
( 2 ) الأنبياء : 44 .
( 3 ) تفسير الثعالبي : ج 2 ص 274 .
( 4 ) الأحقاف : 27 .
( 5 ) تفسير ابن كثير : ج 2 ص 520 - 521 .