الصادق عليه السلام فيما رواه ابن بابويه الصدوق ، قال : سئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال : فقدُ العلماء « 1 » .
وذلك : أنّ الأرض يراد بها المعمورة منها في أكثر الأحيان ، كما في قوله تعالى :
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
« 2 » . وقد فهم منه الفقهاء - في حدّ المحاربين - نفْيهم من عمارة الأرض ، فلا يدخلوا بلداً ولا يحلّوا دياراً إِلّا اخرجوا .
وإذا كانت عمارة الأرض هي حصيلة جهود العلماء والاختصاصيّين من أهل العلم ، فعفوك أنّ خرابها بفقد العلماء وذهاب الخيار من الصلحاء ، فعند ذلك تفسد البلاد وتهلك العباد . والروايات بهذا المعنى كثيرة عن الأئمة « 3 » .
وقد تنبّه لذلك بعض الأقدمين ، فيما روي عن ابن عبّاس : تخرّب قرية ويكون العمران في ناحية . والنقصان نقصان أهلها وبركتها . . وقال الشعبي : تنقص الأنفس والثمرات . وفي رواية عن ابن عبّاس أيضاً : خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها . قال مجاهد :
هو موت العلماء « 4 » .
قال تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 5 »
.
* * * وقوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ »
« 6 »
.
فقد أشكل على المفسّرين وجه هذا السجود والأمر به ، ولا تجوز العبادة لغير اللَّه . ! ومن ثمّ اختلفوا هل أنّه كان بوضع الجباه على الأرض ، وأنّهم جعلوا آدم قبلة يسجدون للَّهتعالى ؟
نعم ، ورد الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه كان لآدم سجود طاعة ، وللَّه سجود عبادة « 7 » وهو
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 302 ح 5 .
( 2 ) المائدة : 33 .
( 3 ) تفسير البرهان : ج 2 ص 301 - 302 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 6 ص 300 ، تفسير ابن كثير : ج 2 ص 520 .
( 5 ) الأعراف : 96 .
( 6 ) البقرة : 34 .
( 7 ) عيون الأخبار : ج 1 ص 263 قطعة من ح 22 ، بحارالأنوار : ج 11 ص 140 ح 6 .