مستديمة .
قال تعالى :
« وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
« 1 » أي انقلبت أهواؤهم وأبصارهم ، وهم الذين أوجبوا هذا القلب .
وهكذا قوله :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ »
« 2 » بدليل قوله تعالى :
« وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ »
« 3 » .
قال تعالى :
« وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ »
« 4 » أي تتقلّب أجسادهم ذات اليمين وذات الشمال ، غير أنّ هذا التقلّب كان بإذنه تعالى ؛ فصحّ إسناد الفعل إليه .
* * * ولفظة « القلب » في القرآن الكريم ، يعني : شخصيّة الإنسان الباطنة ، وراء شخصيّته هذه الظاهرة ، وهي التي كانت منبعث إدراكاته النبيلة ، وأحاسيسه الكبرى الرفيعة ، المتناسبة مع شخصيّته الإنسانيّة الكريمة
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ »
« 5 » ؛
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
« 6 » .
المراد ب - « القلب » في هذه الآية ، هي شخصيّة الإنسان الكريمة إذا ما تمرّد الإنسان على قوانين الشريعة ، فإنّه يصبح بهيمة لا يعرف من الإنسانيّة شيئا
« نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
« 7 » .
* * * ولفظة « المشيئة » في القرآن ، مصطلح خاصّ يراد بها الإرادة الحادثة المنبعثة عن مقام حكمته تعالى ، وليست مطلق الإرادة .
هامش
( 1 ) - . الأنعام 110 : 6 .
( 2 ) - . البقرة 7 : 2 .
( 3 ) - . البقرة 88 : 2 .
( 4 ) - . الكهف 18 : 18 .
( 5 ) - . ق 37 : 50 .
( 6 ) - . الأنفال 24 : 8 .
( 7 ) - . الحشر 19 : 59 .