الحُكم العادل والتشييد من مبانيه ، فيجب دفع الضرائب الماليّة حسبما يقرّره النظام ، مستفادا من الآية الكريمة في باطن فحواها ، أخذا بالتأويل حسب المصطلح .
وهكذا المستفاد من آية خُمس الغنائم ، وجوب دفع الخُمس في مطلق الفوائد وأرباح المكاسب ، حسبما فهمه الإمام الصادق عليه السلام من الآية ، أخذا بعموم الموصول ، وإطلاق الغنيمة على مطلق الفائدة .
وفي القرآن من هذا القبيل الشيء الكثير ، الأمر الذي ضمن للقرآن بقاءه مع الخلود .
* * * وجهة أخرى : إنّ للقرآن لغته الخاصّة به ، شأن كلّ صاحب اصطلاح ، فللقرآن اصطلاحه الخاصّ ، يستعمل ألفاظا وتعابير في معان أرادها بالذات ، من غير أن يكون في اللغة أو في سائر الأعراف دليل يدلّ عليه ؛ لأنّه من اصطلاحه الخاصّ ولا يعرف إلّا من قبله . ومن ثمّ كان القرآن ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، كما جاء في كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » .
إنّ في القرآن تعابير كثيرة لا تكاد تدرك معانيها إلّا إذا سبرتَ القرآن سبرا وفحصتَه فحصا ، لتعرفَ مفاهيمها التي اصطلح عليها القرآن من القرآن ذاته ، وليس من غيره إطلاقا .
هكذا ذهب سيّدنا العلّامة الطباطبائيّ قدسسره إلى أنّ الدلالة على مفاهيم القرآن ، إنّما هي من ذات القرآن ، وليس من خارجه أبدا ، لأنّه تبيان لكلّ شيء ، وحاشاه أن لا يكون تبيانا لنفسه ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا . وهذا هو أصل التفسير المعتمَد ، وقد بنى تفسيره في الميزان على هذا الأساس « 2 » .
مثلًا : لفظة « الإذن » في الاستعمال القرآنيّ ، جاء بمعنى : إمكان التداوم في التأثير الحاصل وَفق مشيئة اللّه وإرادته الخاصّة ، أي تداوم الإفاضة من قبله تعالى ؛ حيث التأثير
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة ، الخطبة رقم 133 .
( 2 ) - . راجع : الميزان ، ج 1 ، ص 9 .