تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
عدّتهنّ » « 1 » . وفي شواذّ ابن خالويه : « فطلّقوهنّ في قُبْل عدّتهنّ » عن النبيّ وابن عبّاس ومجاهد « 2 » . قال الطبرسيّ : إنّه تفسير للقراءة المشهورة :
« فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ »
أي عند عدّتهنّ ، ومثله قوله :
« لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها »
أي عند وقتها « 3 » . فقال الزمخشريّ : فطلّقوهنّ مستقبلات لعدّتهنّ ، كقولك : أتيته ليلة بقيت من الشهر ، أي مستقبلًا لها . وفي قراءة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « في قبل عدّتهنّ » « 4 » . قال الرازيّ : اللام - هنا - بمنزلة « في » ، نظير قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ »
« 5 » . والآية بهذا المعنى ؛ لأنّ المعنى ؛ فطلّقوهنّ في عدّتهنّ ، أي في الزمان الذي يصلح لعدّتهنّ « 6 » . قال الزمخشريّ : اللام في
« لِأَوَّلِ الْحَشْرِ »
هي اللام في قوله تعالى :
« يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي »
« 7 » ، وقولك : جئته لوقت كذا . والمعنى : أخرج الذين كفروا عند أوّل الحشر . ومعنى « أوّل الحشر » : أنّ هذا أوّل حشرهم إلى الشام ، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قطّ ، وهم أوّل من أُخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام ، أو هذا أوّل حشرهم « 8 » . قال ابن المنير - في الهامش - : كأنّه يريد أنّها اللام التي تصحب التاريخ ، كقولك : كتبت لعام كذا وشهر كذا . إذن فمعنى الآية الكريمة : فطلّقوهنّ لمبدأ عدّتهنّ ، أي في زمان يمكن بدء العدّة منه . * * * والطلاق ينقسم - في الشريعة - إلى طلاق سنّة وطلاق بدعة . والأوّل ما كان مجتمعا للشرائط ، ففي المدخول بها : أن تكون في طهر غير مواقع فيه ، فتُطلَّق تطليقةً ثمّ تُترَك حتّى
هامش
( 1 ) - . السنن الكبرى ، ج 7 ، ص 327 . ( 2 ) - . الشواذّ لابن خالويه ، ص 158 . ( 3 ) - . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 302 - 303 . ( 4 ) - . الكشّاف ، ج 4 ، ص 552 . ( 5 ) - . الحشر 2 : 59 . ( 6 ) - . التفسير الكبير ، ج 30 ، ص 30 . ( 7 ) - . الفجر 24 : 89 . ( 8 ) - . الكشّاف ، ج 4 ، ص 499 .