هذه الآية دلّت على أنّ قاتل المؤمن مخلّد في النار ، ولا يخلَّد في النار إلّا الكافر الذي يموت على كفره ؛ لأنّ الإيمان مهما كان فإنّه يستوجب المثوبة ، ولا بدّ أن تكون في نهاية المطاف ، على ما أسلفنا « 1 » .
كما أنّها صرّحت بأنّ اللّه قد غضب عليه ولعنه ، ولا يلعن اللّه المؤمن إطلاقا ، كما في الحديث عن الإمام أبي جعفر عليه السلام « 2 » .
ومن ثَمَّ وقعت أسئلة كثيرة من أصحاب الأئمّة بشأن الآية الكريمة :
روى الكلينيّ بإسناده إلى سماعة بن مهران ، سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الآية ، فقال : « من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمّد الذي قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » »
، قال : فالرجل يقع بينه وبين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله ؟ قال : « ليس ذلك المتعمّد الذي قال اللّه عزّ وجلّ . . . » .
وهكذا أسئلة أخرى من عبد اللّه بن بكير وعبد اللّه بن سنان وغيرهما بهذا الشأن « 3 » .
فقد بيّن الإمام عليه السلام أنّ من يقتل مؤمنا لإيمانه ، إنّما عمد إلى محاربة اللّه ورسوله وابتغاء الفساد في الأرض ، وليس عمله لغرض شخصيّ يرتبط بذاته ، إنّما هو إرادة محق الإيمان من على وجه الأرض . ولا شكّ أنّه كافر محارب للّه ورسوله ، ومخلّد في النار - إن مات على عقيدة الكفر - وغضب اللّه عليه ، ولعنه وأعدّ له عذابا عظيما . وهكذا سار مفسّرو الشيعة على هدى الأئمّة في تفسير الآية « 4 » .
أمّا سائر المفسّرين ففسّروه بقتل العمد الموجب للدية « 5 » ، ولم يبيّنوا وجه الخلود في النار ، والغضب واللعنة من اللّه .
هامش
( 1 ) - . التمهيد ، ج 2 ، ص 326 ، رقم 52 / 21 ، بحث المنسوخات وج 3 ، ص 367 .
( 2 ) - . في حديث طويل رواه الكلينيّ في الكافي ، ج 2 ، ص 31 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 10 ، رقم 2 .
( 3 ) - . الكافي ، ج 7 ، ص 275 - 276 ؛ راجع : تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 267 ، رقم 236 .
( 4 ) - . راجع : التبيان ، ج 3 ، ص 295 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 93 ؛ تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 382 ؛ الميزان ، ج 5 ، ص 42 ؛ كنز الدقائق للمشهديّ ، ج 2 ، ص 576 ؛ تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 267 .
( 5 ) - . راجع : التفسير الكبير ، ج 10 ، ص 237 ؛ تفسير القرطبيّ ، ج 5 ، ص 329 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 536 ؛ المنار ، ج 5 ، ص 339 .