المجاز والاستعارة ، فكلّ معصية إثم ، غير أنّ الخمر لشدّة تأثيمها سُمّيت إثما ؛ لأنّها رأس المآثم وأصلها وأساسها ، كما نبّهنا . وإلى هذا يرجع كلام ابن سيده ، قال : وعندي أنّه إنّما سمّاها إثما ؛ لأنّ شربها إثم ، فهو من الإطلاق الشائع الدائر على الألسن ، وضعا ثانويّا عرفيّا بكثرة الاستعمال . نعم ، ليس من الوضع اللغويّ الأصل .
وإلى هذا المعنى أيضا يرجع إنكار ابن الأنباريّ أبي بكر النحويّ أن يكون الإثم من أسماء الخمر « 1 » ، لا إنكار استعماله فيها مجازا شائعا . قال الزبيديّ : وقد أنكر ابن الأنباريّ تسمية الخمر إثما ، وجعله من المجاز ، وأطال في ردّ كونه حقيقة « 2 » .
قلت : وهو كذلك بالنظر إلى أصل اللغة .
وأنكره ابن العربيّ رأسا قال : « لا حجّة فيما أنشده الأخفش ؛ لأنّه لو قال : شربت الذنب أو شربت الوزر لكان كذلك ، ولم يوجب أن يكون الذنب أو الورز اسما من أسماء الخمر ، كذلك الإثم . قال : والذي أوجب التكلّم بمثل هذا ، الجهلُ باللغة ، وبطريق الأدلّة في المعاني » . لكنّ الفارق أنّ العرب استعملت « الإثم » في الخمر وتعارف استعماله في عرفهم ، حتّى خُصّ به على أثر الشياع . أمّا « الذنب » و « الوزر » فلم يتعارف استعمالهما في ذلك ، ولو تعارف لكان كذلك .
قال القرطبيّ - في ردّه - : أنّه مرويّ عن الحسن ، وذكره الجوهريّ مستشهدا بما أنشده الأخفش ، وهكذا أنشده الهرويّ في غريبَيه ، على أنّ الخمر : الإثم . . قال : فلا يبعد أن يكون « الإثم » يقع على جميع المعاصي وعلى الخمر أيضا لغةً ، فلا تناقض « 3 » .
السادس : قتل المؤمن متعمّدا
قال تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 4 » .
هامش
( 1 ) - . لسان العرب ، ج 12 ، ص 7 .
( 2 ) - . تاج العروس ، ج 8 ، ص 179 .
( 3 ) - . تفسير القرطبيّ ، ج 7 ، ص 201 .
( 4 ) - . النساء 93 : 4 .