تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
النصب ، وهي القراءة التي جرى عليها المسلمون ، وهي المختارة حسب الضوابط التي قدّمناها . وعلى أيّ تقدير ، سواء أقُرِئ بالخفض أم بالنصب ، فهو عطف على الرؤوس ، وليس عطفا على الأيدي ، فلا موجب لإرادة الغَسل في الأرجل . ومن ثَمّ فظاهر الكتاب هو المسح كما نصّ عليه أئمّة أهل البيت عليهم السلام . وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : ما نزل القرآن إلّا بالمسح « 1 » . وعن ابن عبّاس : أنّ في كتاب اللّه المسح ، ويأبى الناس إلّا الغَسل « 2 » . وهذا استنكار على العامّة في مخالفتهم لظاهر القرآن ، المتوافق مع قواعد الفنّ في الأدب والأصول . قال الشيخ محمّد عبدُه : والظاهر أنّه عطف على الرأس ، أي وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين . قال : اختلف المسلمون في غَسل الرجلين ومسحهما ، فالجماهير على أنّ الواجب هو الغَسل ، والشيعة الإماميّة أنّه المسح . وذكر الرازيّ عن القفّال أنّ هذا قول ابن عبّاس وأنس بن مالك وعكرمة والشعبيّ وأبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ، قال : وعمدة الجمهور في هذا الباب عمل الصدر الأوّل ، وما يؤيّده من الأحاديث القوليّة . وقد أسهب المقال ونَقل عن الطبريّ اختياره الجمع بين الأمرين ، ثمّ أردفه بكلام الآلوسيّ وتحامله على الشيعة بما يوجد مثله في كتب أهل السنّة ، في كلام يطول ، وإن شئت فراجع « 3 » .

الثاني : آية قصر الصلاة

من الآيات التي وقعت موضع بحث وجدل من حيث دلالتها على المراد ، هل المقصود بيان صلاة الخوف فقط أم يعمّ صلاة المسافر أيضا ، فما وجه دلالتها ؟ ذهب المفسّرون إلى تعميم دلالتها استنادا إلى فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة وسائر
هامش
( 1 ) - . راجع : وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 295 ، رقم 1095 / 8 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، رقم 1094 / 7 . ( 3 ) - . المنار ، ج 6 ، ص 227 - 235 .